شرح
والسكنى واللبن ونحوها من الاستعمال . وهو قول ابن حمزة ( 1 ) ، والشهيد
في الدروس ( 2 ) ، وجماعة من المتأخرين ( 3 ) . وزاد ابن حمزة فقال : " لا يقدح الرهن
والكتابة " . وهو يشمل بإطلاقه ما لو عاد إلى ملك الواهب أو لم يعد .
إذا تقرر ذلك : فلنعد إلى ما احتج به أصحاب الأقوال من الأخبار والاعتبار ،
وسنبين ما فيه . فالذي يصلح حجة لأصحاب القول الأول صحيحة عبد الله بن
سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يهب الهبة أيرجع فيها إن شاء ؟ فقال :
" تجوز الهبة لذوي القرابات والذي يثاب في هبته ، ويرجع في غير ذلك " ( 4 ) . والظاهر أن المراد بالجواز في الخبر اللزوم ، بقرينة تخصيصه الحكم بالقرابة والمثاب وقوله :
" ويرجع في غير ذلك " . وحسنة الحلبي عنه عليه السلام قال : " إذا كانت الهبة قائمة
بعينها فله أن يرجع وإلا فليس له " ( 5 ) . وبقاء العين شامل لحالتي التصرف وعدمه .
ولأن استحقاق الرجوع ثابت قبل التصرف فيستصحب .
وأجاب في المختلف عن الخبرين بحملهما على ما إذا لم يوجد التصرف ( 6 ) . وفيه
نظر ، لأن تخصيص العام وتقييد المطلق لا يصح إلا مع وجود معارض يتوقف على
الجمع بينهما بذلك ، ولم يذكر ما يوجب المعارضة على هذا الوجه ، كما سنبينه إن شاء
الله تعالى . واقتصر في المختلف على هذين الحديثين استدلالا من طرف القائل ،
وأضاف إليهما الاستدلال بأصالة بقاء الملك على صاحبه ( 7 ) . وهو حجة ردية ، لأن
هامش
( 1 ) الوسيلة : 379 .
( 2 ) الدروس : 237 .
( 3 ) نفى عنه البعد في جامع المقاصد 9 : 160 ، ولم نعثر على غيره .
( 4 ) التهذيب 9 : 158 ح 650 ، الاستبصار 4 : 108 ح 414 ، الوسائل 13 : 338 ب " 6 "
من كتاب الهبات ح 1 .
( 5 ) تقدم ذكر مصادرها في ص : 31 ، الهامش ( 5 ) .
( 6 ) المختلف : 486 .
( 7 ) المختلف : 486 .