وكذا إن عوض عنها ولو كان العوض يسيرا .
وهل تلزم بالتصرف ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا تلزم . وهو الأشبه .
شرح
قوله : " وكذا إن عوض ولو كان العوض يسيرا " .
هذا أيضا من المواضع الموجبة للزومها من الأجنبي ، وهو موضع وفاق من جميع
الأصحاب حتى من المرتضى - رضي الله عنه - كما قد عرفت . ومستنده - مع الأدلة
العامة - خصوص قول الصادق عليه السلام في حسنة عبد الله بن سنان قال : " إذا
عوض صاحب الهبة فليس له أن يرجع " ( 1 ) وغيرها . ولا فرق في العوض بين القليل
والكثير مع تراضيهما عليه ، لاطلاق النص والفتوى ، ولأنها تصير بالتعويض معاوضة
محضة فيلزم ، للعموم . ولو لم يرض الواهب باليسير ابتداء أو بعد العقد لم يؤثر بذل
المتهب له كما سيأتي - إن شاء الله - تحريره ( 2 ) . ولا فرق في العوض بين كونه من بعض
الموهوب وغيره ، عملا بالاطلاق ، ولأنه بالقبض بعد العقد مملوك للمتهب فيصح
بذله عوضا عن الجملة .
قوله : " وهل تلزم بالتصرف ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا تلزم . وهو
الأشبه " .
حكم هذه المسألة من المشكلات ، وقد اختلف فيها الأصحاب ، المتقدمون
منهم والمتأخرون . وتحرير الدليل على كل قول غير منقح ولا سالم من اشكال ،
ونحن نذكر منه هنا ما يقتضيه المقام ، ونحيلك على معرفة ما أهملناه بملاحظة ما
حررناه . فنقول :
إذا تمت الهبة بالعقد والقبض ، ولم يكن لذي رحم ولا زوج ولا زوجة ، ولم
يعوض المتهب عنها ، ولم يتلف في يده ، ولكن تصرف فيها تصرفا لا يسوغ له قبل
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 33 ح 19 ، التهذيب 9 : 154 ح 632 ، الاستبصار 4 : 108 ح 413 ، الوسائل
13 : 341 ب " 9 " من كتاب الهبات ح 1 .
( 2 ) في ص : 59 .