تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وكذا إن عوض عنها ولو كان العوض يسيرا .
وهل تلزم بالتصرف ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا تلزم . وهو الأشبه .
شرح
قوله : " وكذا إن عوض ولو كان العوض يسيرا " . هذا أيضا من المواضع الموجبة للزومها من الأجنبي ، وهو موضع وفاق من جميع الأصحاب حتى من المرتضى - رضي الله عنه - كما قد عرفت . ومستنده - مع الأدلة العامة - خصوص قول الصادق عليه السلام في حسنة عبد الله بن سنان قال : " إذا عوض صاحب الهبة فليس له أن يرجع " ( 1 ) وغيرها . ولا فرق في العوض بين القليل والكثير مع تراضيهما عليه ، لاطلاق النص والفتوى ، ولأنها تصير بالتعويض معاوضة محضة فيلزم ، للعموم . ولو لم يرض الواهب باليسير ابتداء أو بعد العقد لم يؤثر بذل المتهب له كما سيأتي - إن شاء الله - تحريره ( 2 ) . ولا فرق في العوض بين كونه من بعض الموهوب وغيره ، عملا بالاطلاق ، ولأنه بالقبض بعد العقد مملوك للمتهب فيصح بذله عوضا عن الجملة . قوله : " وهل تلزم بالتصرف ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا تلزم . وهو الأشبه " . حكم هذه المسألة من المشكلات ، وقد اختلف فيها الأصحاب ، المتقدمون منهم والمتأخرون . وتحرير الدليل على كل قول غير منقح ولا سالم من اشكال ، ونحن نذكر منه هنا ما يقتضيه المقام ، ونحيلك على معرفة ما أهملناه بملاحظة ما حررناه . فنقول : إذا تمت الهبة بالعقد والقبض ، ولم يكن لذي رحم ولا زوج ولا زوجة ، ولم يعوض المتهب عنها ، ولم يتلف في يده ، ولكن تصرف فيها تصرفا لا يسوغ له قبل
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 33 ح 19 ، التهذيب 9 : 154 ح 632 ، الاستبصار 4 : 108 ح 413 ، الوسائل 13 : 341 ب " 9 " من كتاب الهبات ح 1 . ( 2 ) في ص : 59 .