شرح
لا عوض عنه فيبقى الباقي . ولأن العقد قد اشتمل على بيع وعطية ، ومحل العطية
هو الزائد عن مقابل ثمن المبيع ، لأن معنى العطية هنا إزالة المريض ملكه تبرعا من
غير لزوم ، وهو لا يتحقق إلا في الزائد فيكون محل البيع هو الباقي فكان العقد واقع
بكل الثمن على الباقي . هكذا علله الشيخ في المبسوط ( 1 ) حكاية عمن وافقه .
وذهب العلامة في باقي ( 2 ) كتبه إلى أنه كالربوي ، لأن فسخ البيع في بعض
المبيع يقتضي فسخه في قدره من الثمن ، لوجوب مقابلة أجزاء المبيع بأجزاء الثمن ،
فكما أنه لا يجوز فسخ البيع في جميع المبيع مع بقاء بعض الثمن قطعا ، فكذا لا يجوز
فسخ بعض المبيع مع بقاء جميع الثمن ، وإذا امتنع ذلك وجب الفسخ فيهما ، لأن
المانع في الموضعين هو بقاء أحد المتقابلين في المعاوضة بدون المقابل الآخر . ومن ثم
لو اشترى سلعتين فبطل البيع في إحداهما أخذ المشتري الأخرى بقسطها من الثمن .
وكذا لو اشترى شقصا وشيئا آخر فأخذ الشفيع الشقص ، فإن المشتري يأخذ
الباقي بقسطه من الثمن . وكذا لو كثر الشفعاء وقلنا بثبوتها مع الكثرة أخذ من كل واحد
جزءا من المبيع بقسطه من الثمن .
وأجاب شيخنا الشهيد ( 3 ) ( رحمه الله ) عن ذلك كله : بأنه في المتنازع فيه قد
اشتمل العقد على بيع وهبة من المريض كما تقدم ، ولهذا يسمى بيعا مشتملا على
المحاباة ، فحينئذ لا مساواة بينه وبين ما مثل به العلامة في الصور كلها ، لأن ذلك
بيع محض ، ولا محذور لو بقي الموهوب بغير عوض يقابله .
وفي الجواب نظر ، لمنع اشتمال العقد المذكور على بيع وهبة بالاستقلال ، وإنما
هو بيع يلزمه ما هو بحكم الهبة ، وليس للهبة فيه ذكر البتة ، إذ ليس هناك إلا
الايجاب والقبول اللذان هما عقد البيع ، ولا يلزم من لزوم ما هو كالهبة أن يتخلف
هامش
( 1 ) لم نجده فيه .
( 2 ) الارشاد 1 : 466 ، المختلف : 517 ، القواعد 1 : 338 .