تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الخامسة : إذا أعتقها في مرض الموت وتزوج ودخل بها ، صح العقد والعتق وورثته إن أخرجت من الثلث . وإن لم تخرج فعلى ما مر من الخلاف في المنجزات .
شرح
حيث هو أمر مركب من مجموع ولم يعلمه . وأما عدم وجوب بذل كل منهما ماله للآخر بالعوض فظاهر ، إذ لا يجبر أحد على بيع ماله لأجل مصلحة الآخر إلا في مواضع مخصوصة وليس هذا منها . قوله : " إذا أعتقها في مرض الموت وتزوج ودخل بها صح العتق والعقد . . . الخ " . إذا أعتق المريض أمته وتزوجها وجعل مهرها عتقها ودخل بها صح الجميع مع خروجها من الثلث ، وهو واضح . وإن لم تخرج من الثلث بأن كانت قيمتها مائة دينار مثلا ولم يخلف سواها ، بني على نفوذ منجزات المريض من الأصل أو الثلث ، فعلى الأول يصح الجميع أيضا وترث . وعلى الثاني يعتق ثلثها ولا ترث ، لبطلان النكاح ، لأن البضع لا يتبعض . وهل لها شئ من نفسها باعتبار الوطئ ؟ يحتمل العدم ، لأنه لم يجعل لها عوضا خارجا عن رقبتها ، وقد صارت للورثة ، فكأنها رضيت باستيفاء البضع بغير عوض ، ويحتمل أن يكون كالممهورة - وسيأتي - فيثبت لها من مهر مثلها بنسبة ما يعتق منها ، ويدخلها الدور ، لتوقف معرفة مقدار كل واحد منهما على الآخر . وطريق معرفتهما أن نقول : صح العتق في شئ منها ، ولها من مهر مثلها شئ على تقدير كون مهر مثلها مقدار قيمتها ، وللورثة شيئان ، فيكون التركة في تقدير أربعة أشياء ، فيعتق ربعها ، ولها من نفسها ربع آخر بالمهر ، لأن امهاره إياها نفسها جار مجرى امهارها عينا بقدرها . وإنما فرضنا كونه قد جعل مهرها عتقها مع أن المصنف لم يذكره لأن الحكم بصحة عتقها أجمع يقتضي ذلك ، إذ لو كان قد أمهرها شيئا آخر لكانت كالمسألة الآتية في اعتبار خروجه من الثلث ، وجاء الدور . وكذا لا يجوز حملها على مفوضة البضع
مسالك الأفهام — صفحة 328 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية