شرح
صلى الله عليه وآله قال له : " أتحب أن يكونوا لك في البر سواء ؟ " فقال : نعم ،
قال : " فارجعه " . ( 1 ) وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لمن أعطى
بعض أولاده شيئا : " أكل ولدك أعطيت مثله ؟ " قال : لا ، قال : " فاتقوا الله واعدلوا
بين أولادكم " فرجع في تلك العطية . ( 2 ) وفي رواية أخرى : " لا تشهدني على جور " ( 3 ) .
وهذه الروايات تصلح حجة لابن الجنيد . والأصحاب حملوها - على تقدير
سلامة السند - على الكراهة جمعا . وقد روى أبو بصير في الصحيح قال : " سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن الرجل يخص بعض ولده بالعطية ، قال : إن كان موسرا
فنعم وإن كان معسرا فلا " ( 4 ) ولا قائل بمضمونه مفصلا غير أن تجويزه العطية مع
اليسار مطلقا حجة المشهور ، ومنعه منه مع الاعسار مناسب للكراهة ولحق المفضل
حيث يكون عليه دين ونحوه . واطلاق النصوص السابقة يقتضي عدم الفرق بين
حالة الصحة والمرض وحالة العسر واليسر ، إلا أن الحديث الأخير يخص النهي بحالة
العسر . وفي رواية سماعة عن الصادق عليه السلام لما سأله عن عطية الوالد لولده
فقال : " أما إذا كان صحيحا فهو ماله يصنع به ما شاء ، وأما في مرضه فلا
يصلح " ( 5 ) . وعمل بمضمونها العلامة في المختلف ، فخص الكراهية بالمرض أو
الاعسار ، وفي بعض نسخه بهما معا ( 6 ) .
والظاهر أن دلالة الخبرين على الأول أوضح . والأقوى عموم الكراهية لجميع
الأحوال وتأكدها مع المرض والاعسار ، إعمالا لجميع الأدلة لعدم المنافاة . واستثنى
بعض الأصحاب ( 7 ) منه ما لو اشتمل المفضل على مزية كحاجة واشتغال بعلم ،
هامش
( 1 ) راجع صحيح مسلم 3 : 1241 - 1244 ، والسنن الكبرى 6 : 176 - 178 .
( 2 ) راجع صحيح مسلم 3 : 1241 - 1244 ، والسنن الكبرى 6 : 176 - 178 .
( 3 ) راجع صحيح مسلم 3 : 1241 - 1244 ، والسنن الكبرى 6 : 176 - 178 .
( 4 ) التهذيب 9 : 156 ح 644 ، الوسائل 13 : 384 ب " 17 " من كتاب الوصايا ح 12 .
( 5 ) التهذيب 9 : 156 ح 642 ، الوسائل 13 : 384 ب " 17 " من كتاب الوصايا ح 11 .
( 6 ) مختلف الشيعة : 487 .
( 7 ) التحرير 1 : 283 ، جامع المقاصد 9 : 171 .