وإذا قبضت الهبة فإن كانت للأبوين ، لم يكن للواهب الرجوع
إجماعا . وكذا إن كان ذا رحم غيرهما . وفيه خلاف .
شرح
والمفضل عليه على نقص كفسق وبدعة واستعانة بالمال على معصية ونحو ذلك ، فلا
يكره التفضيل حينئذ . ولا بأس به مع احتمال عموم الكراهة ، لعموم الأدلة
واطلاقها .
قوله : " وإذا قبضت الهبة فإن كانت للأبوين . . . الخ " .
يفهم من قوله : " وفيه خلاف " - وضميره يعود إلى غير الأبوين من ذي الرحم
- أن الاجماع متحقق في هبة الولد للوالدين خاصة ، فيدخل في الخلاف العكس ،
وهو هبتهما للولد . وفي المختلف ( 1 ) عكس ، فجعل الاجماع على لزوم هبة الأب ولده ،
ومع ذلك لم يذكر الأم فيه . والظاهر أن الاتفاق حاصل على الأمرين إلا من المرتضى
في الانتصار ( 2 ) ، فإنه جعلها جائزة مطلقا ما لم يعوض عنها ، وإن قصد به التقرب ،
وكأنهم لم يعتدوا بخلافه ، لشذوذه ، والعجب مع ذلك أنه ادعى اجماع الإمامية عليه
مع ظهور الاجماع على خلافه . وذكر صاحب كشف الرموز ( 3 ) أنه سأل المصنف - رحمه
الله - عن وجه اخلاله بذكر الأولاد مع أن الاجماع واقع على لزوم الهبة لهم كالآباء ،
فأجابه بأنه كان زيغا للقلم . وهو يدل على اعترافه بالاجماع على الأمرين .
إذا تقرر ذلك : فانحصر الخلاف في غيرهم من الأرحام ، وقد اختلف
الأصحاب في حكم هبته مع بقاء العين وعدم التصرف فيها والتعويض عنها ، فذهب
الأكثر إلى لزومها ، لعموم الأمر بالوفاء ( 4 ) بالعقود على ما فيه ، ولأنه مالك اجماعا ،
والأصل استمرار ملكه في المتنازع ، ولصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه
السلام : " قال : الهبة والنحلة يرجع فيهما صاحبهما إن شاء حيزت أو لم تحز إلا لذي
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : 484 .
( 2 ) الإنتصار : 221 - 223 ، لكنه فيما كان غير قاصد ثواب الله تعالى ووجهه .
( 3 ) كشف الرموز 2 : 56 .
( 4 ) المائدة : 1 .