تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وإذا قبضت الهبة فإن كانت للأبوين ، لم يكن للواهب الرجوع إجماعا . وكذا إن كان ذا رحم غيرهما . وفيه خلاف .
شرح
والمفضل عليه على نقص كفسق وبدعة واستعانة بالمال على معصية ونحو ذلك ، فلا يكره التفضيل حينئذ . ولا بأس به مع احتمال عموم الكراهة ، لعموم الأدلة واطلاقها . قوله : " وإذا قبضت الهبة فإن كانت للأبوين . . . الخ " . يفهم من قوله : " وفيه خلاف " - وضميره يعود إلى غير الأبوين من ذي الرحم - أن الاجماع متحقق في هبة الولد للوالدين خاصة ، فيدخل في الخلاف العكس ، وهو هبتهما للولد . وفي المختلف ( 1 ) عكس ، فجعل الاجماع على لزوم هبة الأب ولده ، ومع ذلك لم يذكر الأم فيه . والظاهر أن الاتفاق حاصل على الأمرين إلا من المرتضى في الانتصار ( 2 ) ، فإنه جعلها جائزة مطلقا ما لم يعوض عنها ، وإن قصد به التقرب ، وكأنهم لم يعتدوا بخلافه ، لشذوذه ، والعجب مع ذلك أنه ادعى اجماع الإمامية عليه مع ظهور الاجماع على خلافه . وذكر صاحب كشف الرموز ( 3 ) أنه سأل المصنف - رحمه الله - عن وجه اخلاله بذكر الأولاد مع أن الاجماع واقع على لزوم الهبة لهم كالآباء ، فأجابه بأنه كان زيغا للقلم . وهو يدل على اعترافه بالاجماع على الأمرين . إذا تقرر ذلك : فانحصر الخلاف في غيرهم من الأرحام ، وقد اختلف الأصحاب في حكم هبته مع بقاء العين وعدم التصرف فيها والتعويض عنها ، فذهب الأكثر إلى لزومها ، لعموم الأمر بالوفاء ( 4 ) بالعقود على ما فيه ، ولأنه مالك اجماعا ، والأصل استمرار ملكه في المتنازع ، ولصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام : " قال : الهبة والنحلة يرجع فيهما صاحبهما إن شاء حيزت أو لم تحز إلا لذي
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : 484 . ( 2 ) الإنتصار : 221 - 223 ، لكنه فيما كان غير قاصد ثواب الله تعالى ووجهه . ( 3 ) كشف الرموز 2 : 56 . ( 4 ) المائدة : 1 .