تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وها هنا مسائل :
الأولى : إذا وهب وحابى ، فإن وسعهما الثلث فلا كلام ، وإن قصر بدئ بالأول فالأول حتى يستوفي الثلث ، وكان النقص على الأخير .
الثانية : إذا جمع بين عطية منجزة ومؤخرة قدمت المنجزة ، فإن اتسع الثلث للباقي ، وإلا صح فيما يحتمله الثلث ، وبطل فيما قصر عنه .
شرح
المصنف ولا غيره فيها خلافا - نفوذه كالصحيح ، للأصل . وذهب ابن الجنيد ( 1 ) إلى إلحاقها بالمرض المخوف ، وزاد فيها ما إذا قدم لاستيفاء قود ، أو ليقتل رجما في الزنا أو في قطع الطريق ، أو كان أسيرا في يد عدو عادته قتل الأسير ، وجعل الضابط كونه في حالة الأغلب معها التلف . والمختار المشهور . قوله : " إذا وهب . . . الخ " . المراد : أنه نجز أمورا متعددة تبرعا بحيث يتوقف على الثلث ، كما لو وهب شيئا وحابى ، بأن باع شيئا بدون قيمته ، فإن الزائد من ماله عن مقدار ما أخذه ثمنا محاباة منه للمشتري فكان كالموهوب ، فإذا لم يسع الثلث لهما بدئ بالأول فالأول حتى يستوفى الثلث ، وتوقف في الزائد . وهذا محل وفاق منا ، وإنما خالف فيه بعض العامة ، فذهب بعضهم ( 2 ) إلى تقديم العتق مطلقا ، وآخرون ( 3 ) إلى التسوية بينه وبين المحاباة على تقدير تأخرها عنه وتقديمها مع التقدم . ووجه تقديم الأول : وقوعه من المالك في حالة نفوذ تصرفه ، لأن تصرفه في ثلثه نافذ لا يفتقر إلى رضا الورثة فلا مقتضى لرده ، فإذا استوفى الثلث وقع التصرف بعد ذلك في حق الوارث فتوقف . ولا فرق في ذلك بين العتق وغيره ، وإن لم يذكره المصنف في الفرض . قوله : " إذا جمع بين عطية . . . الخ " . لما بين اشتراك العطية المنجزة والمؤخرة في الخروج من الثلث على المختار عنده ،
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) روضة القضاة 2 : 689 ، المغني لابن قدامة 6 : 526 . ( 3 ) روضة القضاة 2 : 689 ، المغني لابن قدامة 6 : 526 .