وها هنا مسائل :
الأولى : إذا وهب وحابى ، فإن وسعهما الثلث فلا كلام ، وإن قصر
بدئ بالأول فالأول حتى يستوفي الثلث ، وكان النقص على الأخير .
الثانية : إذا جمع بين عطية منجزة ومؤخرة قدمت المنجزة ، فإن اتسع
الثلث للباقي ، وإلا صح فيما يحتمله الثلث ، وبطل فيما قصر عنه .
شرح
المصنف ولا غيره فيها خلافا - نفوذه كالصحيح ، للأصل . وذهب ابن الجنيد ( 1 ) إلى
إلحاقها بالمرض المخوف ، وزاد فيها ما إذا قدم لاستيفاء قود ، أو ليقتل رجما في الزنا أو
في قطع الطريق ، أو كان أسيرا في يد عدو عادته قتل الأسير ، وجعل الضابط كونه في
حالة الأغلب معها التلف . والمختار المشهور .
قوله : " إذا وهب . . . الخ " .
المراد : أنه نجز أمورا متعددة تبرعا بحيث يتوقف على الثلث ، كما لو وهب شيئا
وحابى ، بأن باع شيئا بدون قيمته ، فإن الزائد من ماله عن مقدار ما أخذه ثمنا محاباة
منه للمشتري فكان كالموهوب ، فإذا لم يسع الثلث لهما بدئ بالأول فالأول حتى
يستوفى الثلث ، وتوقف في الزائد . وهذا محل وفاق منا ، وإنما خالف فيه بعض
العامة ، فذهب بعضهم ( 2 ) إلى تقديم العتق مطلقا ، وآخرون ( 3 ) إلى التسوية بينه وبين
المحاباة على تقدير تأخرها عنه وتقديمها مع التقدم .
ووجه تقديم الأول : وقوعه من المالك في حالة نفوذ تصرفه ، لأن تصرفه في
ثلثه نافذ لا يفتقر إلى رضا الورثة فلا مقتضى لرده ، فإذا استوفى الثلث وقع التصرف
بعد ذلك في حق الوارث فتوقف . ولا فرق في ذلك بين العتق وغيره ، وإن لم يذكره
المصنف في الفرض .
قوله : " إذا جمع بين عطية . . . الخ " .
لما بين اشتراك العطية المنجزة والمؤخرة في الخروج من الثلث على المختار عنده ،
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) روضة القضاة 2 : 689 ، المغني لابن قدامة 6 : 526 .
( 3 ) روضة القضاة 2 : 689 ، المغني لابن قدامة 6 : 526 .