أما وقت المراماة في الحرب والطلق للمرأة وتزاحم الأمواج في البحر ، فلا
أرى الحكم يتعلق بها ، لتجردها عن إطلاق اسم المرض .
شرح
هو كثير وقد ادعى جماعة من الفضلاء الاجماع على عمومية كثير مما ذكرناه في أبوابه ،
والوجه فيه ما قلناه .
والباء في قوله : " يتفق به الموت " سببية ، أي يحصل الموت بسببه . واحترز به
عما لو اتفق موته بسبب آخر ، كما لو قتل في ذلك المرض أو أكله سبع فلا يكون تصرفه
موقوفا . وفي عبارة العلامة في القواعد " اتفق معه الموت " ( 1 ) وفي التذكرة " اتصل به
الموت " ( 2 ) فيشمل ما لو مات بسببه وغيره . ولعله أجود .
قوله : " أما وقت المراماة في الحرب . . . الخ " .
لما ذكر المرض المخوف المانع من نفوذ التصرف فيما زاد على الثلث ذكر أمورا
مخوفة لكنها لا تسمى مرضا ، وهي ثلاثة :
الأول : وقت التحام الحرب وامتزاج الطائفتين للقتال مع تساويهما أو تقاربهما
في التكافؤ ، فإنها حينئذ حالة خوف . ولو كانت إحداهما قاهرة للأخرى لكثرتها أو
قوتها والأخرى منهزمة فالخائفة هي المنهزمة خاصة ، ولعل قول المصنف : " وقت
المراماة " مشعر بالتكافؤ . ولو لم يمتزج الطائفتان لكن وقع بينهم مراماة بالنشاب ونحوه
فيظهر من العبارة حصول الخوف أيضا ، وقطع غيره بكونها حينئذ ليست حالة خوف .
الثاني : حالة الطلق للمرأة ، وهو مخوف لصعوبة ولادة المرأة خصوصا مع موت
الولد في بطنها .
الثالث : وقت ركوب البحر مع تموجه واضطرابه فإنه مخوف ، إلا إذا كان
ساكنا .
وقد اختلف في التصرف في هذه الحالة ، فالمشهور بين أصحابنا - بل لم ينقل
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 334 .
( 2 ) التذكرة 2 : 523 .