شرح
وفي تقديم الأول فالأول من كل منهما حيث لا يسع الثلث الجميع ، أراد أن يبين ما
يفترق فيه العطيتان من الحكم ، وهو أنه مع جمعه بينهما وقصور الثلث عنهما معا يبتدأ
بالعطية المنجزة أولا وإن تأخرت في الذكر ، فإن فضل عنها من الثلث شئ صرف في
المؤخرة . وإنما قدمت المنجزة مطلقا لأنها تفيد الملك ناجزا ، والمؤخرة لم يحصل الملك
فيها إلا بعد الموت ، فكانت لذلك متقدمة عليها حكما وإن تأخرت لفظا .
واعلم أنه قد تلخص من ذلك - مضافا إلى ما تقدم - أن العطايا المنجزة توافق
المؤخرة في أمور وتفارقها في أمور والمصنف لم يستوف الحكم في الموضعين فلنتمه ،
فنقول : إن العطيتين تتفقان في ستة أشياء :
الأول : أن نفوذهما متوقف على الخروج من الثلث ، أو إجازة الورثة .
الثاني : أنهما تصحان للوارث وغيره ، مع إجازة الوارث وعدمها عندنا . وعند
العامة ( 1 ) كلتاهما تتوقفان للوارث على إجازة الورثة .
الثالث : أن اعتبار خروجهما من الثلث حال الموت ، وإن كانت المنجزة متقدمة
عليه . ولو اعتبرنا فيه حالة الوصية لكانت المنجزات حالة وقوعها بطريق أولى .
الرابع : أنه مع اجتماع المنجزة وقصور الثلث عن جميعها يبدأ بالأول منها
فالأول كالمؤخرة .
الخامس : أنه يزاحم بها الوصايا في الثلث ، فيدخل النقص على الوصايا
بسببها ، كما يدخل النقص على وصيته بسبب أخرى .
السادس : أن فضيلتها ناقصة عن فضيلة الصدقة ، لأن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم سئل عن أفضل الصدقة فقال : " أن تتصدق وأنت صحيح شحيح ، تأمل
الغنى وتخشى الفقر ، ولا تهمل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ولفلان
كذا ، وقد كان لفلان " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 6 : 449 و 525 .
( 2 ) أمالي الطوسي 2 : 12 ، والوسائل 6 : 282 ب " 16 " من أبواب الصدقة ح 1 ، والمستدرك 7 :
189 ب " 14 " من أبواب الصدقة ح 4 .