شرح
ويفترقان في ستة أشياء :
الأول : أن المنجزة لازمة في حق المعطي ليس له الرجوع فيها وإن كثرت ، لأن
المنع من الزيادة على الثلث إنما كان لحق الورثة فلم يملك له إجازتها ولا ردها . وإنما
كان له الرجوع في الوصية لأن التبرع بها مشروط بالموت فقبل الموت لم يوجد التبرع ،
بخلاف العطية في المرض ، فإنه قد وجدت منه العطية والقبول من المعطى والقبض
فلزمت ، كالوصية إذا قبلت بعد الموت وقبضت .
الثاني : أن قبول المنجزة على الفور حيث يكون القبول معتبرا ، كما في غير
المريض ، بخلاف الوصية ، فإن قبولها المتأخر أولى من المتقدم إن اعتبرناه . والفرق
أن العطية تصرف في الحال فيعتبر قبولها في الحال ، والوصية تبرع بعد الموت فيكفي
حصول شروطها عند الموت .
الثالث : أن المنجزة مشروطة بالشروط المعتبرة فيها كما لو صدرت حال
الصحة ، من العلم بالعوض في المحاباة والتنجيز في البيع وغيره من العقود ، بخلاف
الوصية فإنها متعلقة بالموت ، وعدم الغرر ليس شرطا في صحتها .
الرابع : أنها متقدمة على الوصية من الثلث عند الاجتماع حيث يضيق عنهما
وإن تأخرت عنها لفظا ، بخلاف الوصية . ولا فرق هنا بين العتق وغيره عندنا ، خلافا
لبعض العامة ( 1 ) حيث قدمه ، لتعلق حق الله تعالى به وحق الآدمي ، وفوته بسرايته
ونفوذه في ملك الغير .
الخامس : أنها لازمة في حق المعطي والوارث معا على تقدير البرء ، فإنه ليس
لواحد منهما إبطالها ، بخلاف الوصية . والفرق بين هذا وبين الأول : اختصاص
الأول بالمعطي ولو في حال المرض ، وهذا به وبالوارث على تقدير البرء .
السادس : لزومها في حق المتبرع عليه حيث يكون التبرع لازما من طرفه ،
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 6 : 525 ، 526 .