شرح
لاشعار قوله عليه السلام : " المريض محجور عليه " ( 1 ) بذلك . وللاجماع على عدم
الحجر على غير المريض حيث لا يكون سبب آخر . ويبقى حكم التصرف في غير
المخوف من الأمراض باقيا على الأصل والاستصحاب ، ومتمسكا فيه بعموم " الناس
مسلطون على أموالهم " ( 2 ) .
والمصنف ( رحمه الله ) اختار عدم اعتبار مخوفية المرض وعدمه ، بل المرض الذي
يحصل به الموت ، فإذا اتفق فيه تصرف كذلك فهو من الثلث ، سواء كان مخوفا أم لا .
وتبعه عليه العلامة ( 3 ) وغيره ( 4 ) من المتأخرين .
وهذا هو الأقوى ، لقصور تلك الأخبار عن الدلالة على اعتبار الخوف ، وقد
تقدم ما يدلك على القصور ، وجاز أن يريد بحضور الموت وقوعه في المرض كما وصفوه
بالحضور في المخوف بل هذا أولى ، لأن المخوف قد لا يتفق معه الموت . ولعموم قوله
عليه السلام : " المريض محجور عليه إلا في ثلث ماله " ( 5 ) الشامل للمخوف وغيره ،
خرج منه ما إذا برئ بالاجماع فيبقى الباقي . هذا إن قلنا : أن المفرد المحلى باللام يفيد
العموم ، وإلا أشكل الاستدلال . ويمكن أن يقال : إنه في هذا ونظائره للعموم
بانضمام القرائن الحالية ، لانتفاء فائدته على تقدير عدمه . ومثله قوله : " إذا بلغ الماء
كرا " ( 6 ) وقوله : " خلق الله الماء طهورا " ( 7 ) و : " مفتاح الصلاة التكبير " ( 8 ) وغير ذلك مما
هامش
( 1 ) لم نظفر على مصدر حديثي له وإنما أرسله فخر المحققين في إيضاح الفوائد 2 : 595 ،
وبعده الكركي في جامع المقاصد 11 : 96 و 97 .
( 2 ) عوالي اللئالي 2 : 138 .
( 3 ) القواعد 1 : 334 - 335 ، التبصرة : 131 .
( 4 ) كما في إيضاح الفوائد 2 : 595 ، والدروس : 242 .
( 5 ) لم نظفر على مصدر حديثي له وإنما أرسله فخر المحققين في إيضاح الفوائد 2 : 595 ،
وبعده الكركي في جامع المقاصد 11 : 96 و 97 .
( 6 ) عوالي اللئالي 1 : 76 ح 156 .
( 7 ) عوالي اللئالي 1 : 76 ح 154 ، الوسائل 1 : 101 ب " 1 " من أبواب الماء المطلق ح 9 .
( 8 ) التهذيب 3 : 270 ح 775 ، والوسائل 4 : 714 ب " 1 " من أبواب تكبيرة الاحرام ح 7 .