والزحير ، والأورام البلغمية .
ولو قيل : يتعلق الحكم بالمرض الذي يتفق به الموت ، سواء كان
مخوفا في العادة أو لم يكن ، لكان حسنا .
شرح
والحمى العفنية أنواع ، منها : الورد ، وهي التي تأتي كل يوم . والغب ، وهي
التي تأتي يوما وتترك يوما . والثلث ، وهي التي تأتي يومين وتترك يوما . والربع - بكسر
أوله ، وكذا ما قبله من الحميات - وهي التي تأتي يوما وتترك يومين وتعود في الرابع .
والأخوين ، وهي التي تأتي يومين وتقطع يومين . وقد أطلق المصنف أنها ليست مخوفة
بل محتملة للأمرين ، وذكر جماعة منهم العلامة ( 1 ) أن ما عدا الغب والربع مخوف .
قوله : " والزحير " .
وهو حركة منكرة من المعاء المستقيم تدعو إلى البراز بسبب ورم أو خلط لاذع
أو برد نال الموضع أو غيره . وإنما يكون غير مخوف مع تجرده عن غيره من الأمراض ،
فلو اقترن به إسهال فهو مخوف كما تقدم .
قوله : " ولو قيل : يتعلق الحكم . . . الخ " .
إذا قلنا : إن تبرعات المريض المنجزة من الثلث وليس كل مرض يتفق
للانسان يكون تصرفه فيه موقوفا بل مرض مخصوص ، احتيج إلى ضبطه . وقد
اختلف الأصحاب فيه ، فقال الشيخ في المبسوط ( 2 ) : إن المرض المانع هو المخوف ،
وهو ما يتوقع به الموت قطعا أو غالبا كما مر ، دون غيره وإن اتفق به الموت . وقد مر
تفصيله . واستند في ذلك إلى ما تقدم من الأخبار المشعرة بذلك ، كقوله : " ما للرجل
عند موته " ( 1 ) وليس المراد عند نزول الموت به بالفعل ، فيتعين حمله على ظهور أمارته ،
لأنه أقرب من غيره من المجازات والمراد ظهوره بذلك المرض ، وقوله في بعض
الروايات : " في رجل حضره الموت " ( 4 ) وإنما يصدق حضوره في المرض المخوف ،
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 522 .
( 2 ) المبسوط 4 : 44 .
( 3 ) راجع ص : 306 .
( 4 ) كما في المسائل 13 : 384 ب " 17 " من كتاب الوصايا ح 13 .