الثالثة : إذا باع كرا من طعام قيمته ستة دنانير ، وليس له سواه ،
بكر ردي قيمته ثلاثة دنانير ، فالمحاباة هنا بنصف تركته ، فيمضى في قدر
الثلث ، فلو أردنا السدس على الورثة لكان ربا . والوجه في تصحيحه : أن
يرد على الورثة ثلث كرهم ، ويرد على المشتري ثلث كره ، فيبقى مع الورثة
ثلثا كر قيمتهما ديناران ، ومع المشتري ثلثا كر قيمتهما أربعة ، فيفضل معه
ديناران ، وهي قدر الثلث من ستة .
شرح
بخلاف الوصية .
وبينهما فرق سابع من حيث الخلاف وإن اشتركا فيه في الحكم المختار ، وهو :
أنه مع تعددها يقدم الأول فالأول في المعجلة بلا خلاف عندنا ، وأما في الوصية فقد
تقدم ( 1 ) خلاف الشيخ وابن الجنيد في تقديم العتق وإن تأخر .
قوله : " إذا باع كرا من طعام قيمته ستة دنانير - إلى قوله - من ستة " .
قد عرفت أن تبرعات المريض محسوبة من الثلث ومن جملتها المحاباة . فإذا باع
محاباة ولم يخرج المحاباة من الثلث ولم يجز الورثة بطل البيع فيما زاد من المحاباة على
الثلث ، فلا بد من بيان ما يصح فيه البيع وقدر المتفسخ فيه ، إذ لا سبيل إلى صحة
الجميع ، للزوم التصرف فيما زاد على الثلث ، ولا إلى الانفساخ في الجميع ، لأنه عقد
صدر من أهله في محله . وحينئذ فإما أن يكون العوضان ربويين أو لا . والثاني يأتي
حكمه في المسألة التالية .
فإن كانا ربويين لم يمكن الحكم بصحة البيع فيما قابل الثمن خاصة من المبيع ،
وفي مقدار الثلث بعد ذلك ، والبطلان في الزائد ، للزوم الربا ، لأنه على تقدير كون
العوض الواصل إلى المريض يساوي نصف قيمة ما باعه يقابل نصف مجموع العوض
فلا تبرع فيه ، فلو صححنا من النصف الآخر مقدار الثلث وارتجعنا الباقي وهو
السدس لزم الربا ، لأنه يكون قد صح البيع في خمسة أسداس كر بكر ، فلا بد من
مراعاة المطابقة بين العوضين في المقدار مع إيصال قدر الثلث والعوض إلى المشتري .
فالطريق إلى تحصيله أن يترادا ثلث كر ، فيأخذ الورثة من المشتري ثلث كرهم
هامش
( 1 ) تقدم في ص 161 .