تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الثالثة : إذا باع كرا من طعام قيمته ستة دنانير ، وليس له سواه ، بكر ردي قيمته ثلاثة دنانير ، فالمحاباة هنا بنصف تركته ، فيمضى في قدر الثلث ، فلو أردنا السدس على الورثة لكان ربا . والوجه في تصحيحه : أن يرد على الورثة ثلث كرهم ، ويرد على المشتري ثلث كره ، فيبقى مع الورثة ثلثا كر قيمتهما ديناران ، ومع المشتري ثلثا كر قيمتهما أربعة ، فيفضل معه ديناران ، وهي قدر الثلث من ستة .
شرح
بخلاف الوصية . وبينهما فرق سابع من حيث الخلاف وإن اشتركا فيه في الحكم المختار ، وهو : أنه مع تعددها يقدم الأول فالأول في المعجلة بلا خلاف عندنا ، وأما في الوصية فقد تقدم ( 1 ) خلاف الشيخ وابن الجنيد في تقديم العتق وإن تأخر . قوله : " إذا باع كرا من طعام قيمته ستة دنانير - إلى قوله - من ستة " . قد عرفت أن تبرعات المريض محسوبة من الثلث ومن جملتها المحاباة . فإذا باع محاباة ولم يخرج المحاباة من الثلث ولم يجز الورثة بطل البيع فيما زاد من المحاباة على الثلث ، فلا بد من بيان ما يصح فيه البيع وقدر المتفسخ فيه ، إذ لا سبيل إلى صحة الجميع ، للزوم التصرف فيما زاد على الثلث ، ولا إلى الانفساخ في الجميع ، لأنه عقد صدر من أهله في محله . وحينئذ فإما أن يكون العوضان ربويين أو لا . والثاني يأتي حكمه في المسألة التالية . فإن كانا ربويين لم يمكن الحكم بصحة البيع فيما قابل الثمن خاصة من المبيع ، وفي مقدار الثلث بعد ذلك ، والبطلان في الزائد ، للزوم الربا ، لأنه على تقدير كون العوض الواصل إلى المريض يساوي نصف قيمة ما باعه يقابل نصف مجموع العوض فلا تبرع فيه ، فلو صححنا من النصف الآخر مقدار الثلث وارتجعنا الباقي وهو السدس لزم الربا ، لأنه يكون قد صح البيع في خمسة أسداس كر بكر ، فلا بد من مراعاة المطابقة بين العوضين في المقدار مع إيصال قدر الثلث والعوض إلى المشتري . فالطريق إلى تحصيله أن يترادا ثلث كر ، فيأخذ الورثة من المشتري ثلث كرهم
هامش
( 1 ) تقدم في ص 161 .