وأما الأمراض التي الغالب فيها السلامة فحكمها حكم الصحة ،
كحمى ويم ، وكالصداع عن مادة أو غير مادة ، والدمل ، والرمد ، والسلاق ،
وكذا ما يحتمل الأمرين كحمى العفن .
شرح
مخوفة غير ما ذكر ، كالاسهال المتواتر الذي لا يمكن منعه ولو ساعة ، وما كان معه
زحير ، وهو الخارج بشدة ووجع في المقعدة ، وما كان معه دم . ويمكن عوده إلى
المذكور من الأمراض المخوفة فإنه لم يستوفها وإنما ذكر قليلا منها . وهذا أنسب
بالعبارة .
قوله : " كحمى يوم " .
الحمى حرارة غريبة تنبعث من القلب إلى الأعضاء ، وإن لم تكن عن مرض
وتعلقت بأرواح البدن لا بأخلاطه ولا بأعضائه فهي حمى يوم . وهي تحدث من
أسباب بادية كغضب وفرح وسهر وكثرة نوم وهم وغم وفزع وتعب ونحو ذلك . ولا
يشترط في تسميتها يومية أن يبقى يوما واحدا بل يجوز أن تبقى أزيد من يوم إلى سبعة
أيام .
قوله : " وكالصداع عن مادة " .
المراد بالصداع المادي ما كان ناشئا عن أحد الاخلاط الأربعة ، وعن غيرها ما
كان سببه من غيرها كسقطة وضربة وشمائم وأبخرة ردية وفرط جماع ونحو ذلك .
قوله : " والسلاق " .
هو غلظ في الأجفان عن مادة ردية غليظة يحمر بها الجفن وينتثر الهدب ، وقد
يؤدي إلى تقلع ( 1 ) الجفن وفساد العين . وفي حكمه جميع أمراض العين فلو عمم كان
أولى .
قوله : " كحمى العفن " .
هي الحمى المتعلقة بالاخلاط الأربعة مع تعفنها . والمراد بالعفونة في هذا المقام
انفعال الجسم ذي الرطوبة عن الحرارة الغريبة إلى خلاف الغاية المقصودة .
هامش
( 1 ) في " و " : تفليع . وفلعه : شقه .