تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وأما الأمراض التي الغالب فيها السلامة فحكمها حكم الصحة ، كحمى ويم ، وكالصداع عن مادة أو غير مادة ، والدمل ، والرمد ، والسلاق ، وكذا ما يحتمل الأمرين كحمى العفن .
شرح
مخوفة غير ما ذكر ، كالاسهال المتواتر الذي لا يمكن منعه ولو ساعة ، وما كان معه زحير ، وهو الخارج بشدة ووجع في المقعدة ، وما كان معه دم . ويمكن عوده إلى المذكور من الأمراض المخوفة فإنه لم يستوفها وإنما ذكر قليلا منها . وهذا أنسب بالعبارة . قوله : " كحمى يوم " . الحمى حرارة غريبة تنبعث من القلب إلى الأعضاء ، وإن لم تكن عن مرض وتعلقت بأرواح البدن لا بأخلاطه ولا بأعضائه فهي حمى يوم . وهي تحدث من أسباب بادية كغضب وفرح وسهر وكثرة نوم وهم وغم وفزع وتعب ونحو ذلك . ولا يشترط في تسميتها يومية أن يبقى يوما واحدا بل يجوز أن تبقى أزيد من يوم إلى سبعة أيام . قوله : " وكالصداع عن مادة " . المراد بالصداع المادي ما كان ناشئا عن أحد الاخلاط الأربعة ، وعن غيرها ما كان سببه من غيرها كسقطة وضربة وشمائم وأبخرة ردية وفرط جماع ونحو ذلك . قوله : " والسلاق " . هو غلظ في الأجفان عن مادة ردية غليظة يحمر بها الجفن وينتثر الهدب ، وقد يؤدي إلى تقلع ( 1 ) الجفن وفساد العين . وفي حكمه جميع أمراض العين فلو عمم كان أولى . قوله : " كحمى العفن " . هي الحمى المتعلقة بالاخلاط الأربعة مع تعفنها . والمراد بالعفونة في هذا المقام انفعال الجسم ذي الرطوبة عن الحرارة الغريبة إلى خلاف الغاية المقصودة .
هامش
( 1 ) في " و " : تفليع . وفلعه : شقه .