تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ولا بد من الإشارة إلى المرض الذي معه يتحقق وقوف التصرف على الثلث . فنقول : كل مرض لا يؤمن معه من الموت غالبا فهو مخوف ، كحمى الدق .
شرح
مريض عاش أكثر من الصحيح ، وربما كان لا في حال المراماة التي يغلب معها ظن التلف أبلغ من المريض . ومن هذا يظهر ضعف الاعتبار الآخر ، فإن الخوف من البرء يمنع من الزيادة بخلاف ما بعد الموت بل هذا حاصل بالوجدان ، فلا اختلال . وأما ما احتج به الآخرون ففي رواياته جمع اشتراكها في ضعف السند وليس فيها سوى واحدة من الموثق ، كما نبهنا عليه . وفي رواية عمار الأولى نفوذ الوصية مطلقا من الأصل وهم لا يقولون به فيبطل الاستدلال بها . والقول بأنها تدل على أن المنجز كذلك بطريق أولى لا يصح مع فساد المبني عليه . وعلى تقدير اعتبارها فهي مكافئة لما دل على مطلوب الأولين من حيث السند لكن بعضها أقوى من حيث الدلالة . وعلى كل حال فلا بد من الجمع إن اعتني بالروايات من الجانبين . ويمكن أن يقال حينئذ : إن تلك خاصة وهذه عامة والخاص مقدم ، ولو تكون في الروايات الصحيحة دلالة لترجح القول بها . وأما كونه مالكا وملاحظة الأصل بمعنييه فهو حسن إن لم يدل الدليل على خلافه ، وإلا انقطع . وأما دعوى الملازمة بين لزومها بالبرء وصحتها ففاسدة ، وأي مانع من صحتها غير لازمة موقوفة على إجازة الوارث إن مات ، ولازمة إن برئ ؟ ! فيكون البرء كاشفا عن الصحة واللزوم كتصرف الفضولي ، والموت كاشفا عن الفساد إذا لم يجز الوارث . واعلم أنه على تقدير البرء لا فرق في الحكم بلزوم هذه التصرفات بين كون المرض مخوفا وعدمه ، وإنما يحتاج إلى البحث عنه على تقدير الوفاة فيه . قوله : " ولا بد من الإشارة إلى المرض - إلى قوله - كحمى الدق " . وهي - بكسر الدال - حمى تحدث في الأعضاء الأصلية التي تتولد من شدة الاحتراق وذهاب الرطوبات وانطفاء الحرارة ، ولا تمتد معها الحياة غالبا .