ولا بد من الإشارة إلى المرض الذي معه يتحقق وقوف التصرف على
الثلث . فنقول : كل مرض لا يؤمن معه من الموت غالبا فهو مخوف ،
كحمى الدق .
شرح
مريض عاش أكثر من الصحيح ، وربما كان لا في حال المراماة التي يغلب معها ظن
التلف أبلغ من المريض .
ومن هذا يظهر ضعف الاعتبار الآخر ، فإن الخوف من البرء يمنع من الزيادة
بخلاف ما بعد الموت بل هذا حاصل بالوجدان ، فلا اختلال .
وأما ما احتج به الآخرون ففي رواياته جمع اشتراكها في ضعف السند وليس
فيها سوى واحدة من الموثق ، كما نبهنا عليه . وفي رواية عمار الأولى نفوذ الوصية مطلقا
من الأصل وهم لا يقولون به فيبطل الاستدلال بها . والقول بأنها تدل على أن المنجز
كذلك بطريق أولى لا يصح مع فساد المبني عليه . وعلى تقدير اعتبارها فهي مكافئة
لما دل على مطلوب الأولين من حيث السند لكن بعضها أقوى من حيث الدلالة .
وعلى كل حال فلا بد من الجمع إن اعتني بالروايات من الجانبين . ويمكن أن
يقال حينئذ : إن تلك خاصة وهذه عامة والخاص مقدم ، ولو تكون في الروايات
الصحيحة دلالة لترجح القول بها . وأما كونه مالكا وملاحظة الأصل بمعنييه فهو
حسن إن لم يدل الدليل على خلافه ، وإلا انقطع . وأما دعوى الملازمة بين لزومها
بالبرء وصحتها ففاسدة ، وأي مانع من صحتها غير لازمة موقوفة على إجازة الوارث
إن مات ، ولازمة إن برئ ؟ ! فيكون البرء كاشفا عن الصحة واللزوم كتصرف
الفضولي ، والموت كاشفا عن الفساد إذا لم يجز الوارث .
واعلم أنه على تقدير البرء لا فرق في الحكم بلزوم هذه التصرفات بين كون
المرض مخوفا وعدمه ، وإنما يحتاج إلى البحث عنه على تقدير الوفاة فيه .
قوله : " ولا بد من الإشارة إلى المرض - إلى قوله - كحمى الدق " .
وهي - بكسر الدال - حمى تحدث في الأعضاء الأصلية التي تتولد من شدة
الاحتراق وذهاب الرطوبات وانطفاء الحرارة ، ولا تمتد معها الحياة غالبا .