القسم الثاني
في تصرفات المريض
وهي نوعان : مؤجلة ، ومنجزة .
فالمؤجلة حكمها حكم الوصية إجماعا ، وقد سلفت . وكذا تصرفات
الصحيح إذا قرنت بما بعد الموت .
شرح
قوله : " في تصرفات المريض - إلى قوله - بما بعد الموت " .
أراد بالمؤجلة المعلقة بالموت ، وبالمنجزة المعجلة حال الحياة وإن لم تكن حاضرة
محضا . وأصل المنجز الحاضر ، قال الجوهري ( 1 ) : " الناجز الحاضر ، يقال : ( بعته ) ( 2 )
ناجزا بناجز ( أي ) ( 3 ) : يدا بيد أي تعجيلا ( بتعجيل ) ( 4 ) " . ومنه في الدعاء : أنجز
وعده ، أي : أحضره .
ويستفاد من جعله المؤجلة كالوصية في الحكم أنها غير الوصية ، والمغايرة تظهر
بينهما في التدبر ، فإنه تصرف معلق على الموت ، وليس بوصية بعتق العبد بل عتق
بصفة على اختلاف الوجهين . ويظهر أيضا في النذر المقيد بالموت ، فإنه لا يسمى
وصية . لكن في إلحاقه بالوصية خلاف مشهور ، فقد قال جماعة : إنه من الأصل ، فلا
يصح الحكم بكون حكمه حكم الوصية بالاجماع ، وإن كان المختار مساواته لها في
الحكم .
هامش
( 1 ) الصحاح 3 : 898 .
( 2 ) من المصدر : وفي هامش " و " : أعطه .
( 3 ) في المصدر : كقولك .
( 4 ) من المصدر .