شرح
الأول : أن يملكه بعوض موروث اختيارا بأن اشتراه ، فإن كان بثمن المثل
واعتبرنا خروج المنجزات من الثلث ففي انعتاقه قولان :
أحدهما : أنه من الثلث ، لأن تملكه له باختياره سبب في عتقه فجرى مجرى
المباشرة ، خصوصا عند من يجعل فاعل السبب فاعل المسبب كالجبائيين . وهذا
هو الأصح .
والثاني : نفوذه من الأصل ، لأنه إنما يحجر عليه في التبرعات ، والشراء ليس
بتبرع فلا يكون محجورا عليه . والعتق حصل أولا بغير اختياره فلا يعتبر فيه الثلث .
ويضعف بأن بذل الثمن في مقابلة ما قطع بفواته وزوال ماليته بالعتق تضييع
على الوارث ، كما لو اشترى ما يقطع بموته عاجلا .
والقولان اختارهما العلامة في القواعد ( 1 ) في الوصايا ، أولهما في الأحكام
المعنوية ، وثانيهما في كيفية التنفيذ . ولو اشتراه بدون ثمن المثل فالزائد محاباة حكمه
حكم الموهوب ( 2 ) .
الثاني : أن يملكه بعوض موروث لكنه بغير اختياره ، بمعنى استناده إلى أمر
الشارع له به ، كما لو كان قد نذر في حال الصحة أو المرض - إن جوزنا كونه من
الأصل - أنه إذا وجد قريبه يباع بعوض هو قادر عليه اشتراه ، فوجده وهو مريض ،
فينفذ من الأصل على القولين . ويحتمل ضعيفا كونه من الثلث ، لحصول السبب
المقتضي للتصرف في المرض . وضعف باستناد ذلك إلى ايجاب الشارع فكان عليه
بمنزلة الدين .
الثالث : أن يملكه بعوض غير موروث باختياره ، كما لو آجر نفسه للخدمة
به ، فينعتق من الأصل على القولين ، لعدم تفويته شيئا على الورثة ، ويأتي على احتماله
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 304 و 337 .
( 2 ) في هامش " و " نقلا عن خط الشيخ علي حفيد الشارح : الموروث .