شرح
الجمع لا يوجب المصير إليه مع وجود اللفظ الشامل له ولغيره . وحينئذ فمختار
المصنف أقوى .
وفي المسألة وجه ثالث مخرج من دليل الثاني وهو : أن زيدا يكون كأحد
الفقراء ، لأنه وإن كان أقلهم ثلاثة إلا أنه يقع على ما زاد ، ولا يتعين الدفع إلى ثلاثة
بل يجوز الدفع إلى ما زاد . فمقتضى التشريك أن يكون كواحد منهم فيعطى سهما
من سهام القسمة ، فإن قسم المال على أربعة من الفقراء أعطي زيد الخمس ، وإن
قسم على خمسة فالسدس ، وهكذا . ورابع : أنه يعطى أقل ما يتمول ، ولكن لا يجوز
حرمانه وإن كان غنيا . وخامس : أنه إن كان فقيرا فهو كأحدهم ، وتخصيصه للاهتمام
به ، وإن كان غنيا فله النصف . وسادس : أنه إن كان غنيا فله الربع وإلا فالثلث ،
لدخوله فيهم . وسابع : أن الوصية في حق زيد باطلة ، لجهالة من أضيف إليه .
وهذه الأوجه كلها ضعيفة ما عدا الأولين ، وأقوال أصحابنا منحصرة فيها ،
فلذا اقتصر عليهما المصنف ، وأضعفها الأخير .
هذا كله إذا أطلق لفظ زيد ، أما إذا وصفه بصفة الجماعة فقال : لزيد الفقير
وللفقراء ، جرى الخلاف فيما لزيد إن كان فقيرا . والأقوى أنه كما لو أطلق ، لما ذكرناه
في توجيه الأول . ولو وصفه بغير صفة الجماعة كقوله : لزيد الكاتب وللفقراء ، فأولى
بترجيح الوجه الأول . ولا بد على الأوجه من الصرف إلى ثلاثة من الفقراء مراعاة
لصيغة الجمع .