شرح
ومنشأ الخلاف من اختلاف الروايات ظاهر ، فمما استدل به منها للأول
صحيحة علي بن يقطين قال : " سألت أبا الحسن عليه السلام ما للرجل من ماله عند
موته ؟ قال : الثلث ، والثلث كثير " وقد تقرر في الأصول أن جواب " ما "
الاستفهامية للعموم . وصحيحة يعقوب بن شعيب قال : " سألت أبا عبد الله عليه
السلام عن الرجل يموت ، ما له من ماله ؟ فقال : له ثلث ماله " ( 2 ) والتقريب ما
تقدم . ورواية أبي ولاد عنه عليه السلام في الرجل يكون لامرأته عليه الدين فتبرئه
منه في مرضها ، قال : " بل تهبه له فيجوز هبتها ، ويحسب ذلك من ثلثها إن كانت
تركت شيئا " ( 3 ) . ورواية علي بن عقبة عنه عليه السلام في رجل حضره الموت فأعتق
مملوكا ليس له غيره ، فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك ، كيف القضاء فيه ؟ قال : " ما يعتق
منه إلا ثلثه ، وسائر ذلك الورثة أحق بذلك ، ولهم ما بقي " ( 4 ) . وهذه الرواية وإن
كانت متضمنة للعتق خاصة إلا أنه لكونه مبنيا على التغليب يفيد حكم غيره بطريق
أولى . ورواية الحسن بن الجهم قال : " سألت أبا الحسن عليه السلام ما تقول في
رجل أعتق مملوكا له وقد حضره الموت وأشهد له بذلك ، وقيمته ستمائة درهم ، وعليه
دين ثلاثمائة درهم ، ولم يترك شيئا غيره ؟ قال : يعتق منه سدسه ، لأنه إنما له منه ثلاثمائة
وله السدس من الجميع " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 242 ح 940 ، الوسائل 13 : 363 ب " 10 " من أبواب الوصايا ح 8 .
( 2 ) الكافي 7 : 11 ح 3 ، التهذيب 9 : 191 ح 770 ، الفقيه 4 : 136 ح 473 ، الاستبصار
4 : 116 ح 452 ، الوسائل 13 : 144 ب " 13 " من كتاب الحجر ح 1 . وفي جميعها شعيب
ابن يعقوب . وفي الفقيه عنه عن أبي بصير .
( 3 ) التهذيب 9 : 195 ح 783 ، الاستبصار 4 : 120 ح 457 ، الوسائل 13 : 367 ب " 11 "
من كتاب الوصايا ح 4 .
( 4 ) التهذيب 9 : 194 ح 781 ، الاستبصار 4 : 120 ح 455 ، والوسائل 13 : 365 ب " 11 "
من كتاب الوصايا ح 4 .
( 5 ) التهذيب 9 : 218 ، ح 855 ، الاستبصار 4 : 8 ح 25 ، والوسائل 13 : 423 ب " 39 " من
كتاب الوصايا ح 4 ، راجع أيضا الكافي 7 : 27 ح 3 . وفيه زيادة .