أما منجزات المريض إذا كانت تبرعا ، كالمحاباة في المعاوضات ،
والهبة والعتق والوقف ، فقد قيل : إنها من أصل المال ، وقيل : من الثلث .
واتفق القائلان على أنه لو برئ لزمت من جهته وجهة الوارث أيضا ،
والخلاف فيما لو مات في ذلك المرض .
شرح
وعلى ما استفيد من تعريف المصنف للوصية : " أنها تمليك عين أو منفعة الخ " .
يتخلف كثير من الأفراد المعلقة على الموت فيطلق عليه التصرفات المؤجلة لا الوصية ،
وذلك كالوصية بالعتق ، والوقف على جهة عامة ، والوصية بإبراء المديون وغير ذلك .
ولو أطلق على الجميع اسم الوصية وذكر أن حكمها الخروج من الثلث سلم من
التكلف . والتدبير إن كان وصية بالعتق تناولته العبارة وإلا فيكتفى بذكر حكمه في
محله .
واعلم أنا قد أسلفنا ( 1 ) نقل الخلاف في كون الوصية من المثلث عن ابن بابويه
وأنه حكم بكونها من الأصل ، فدعوى المصنف الاجماع هنا في مقابله إما لعدم
الاعتداد بخلافه ، لضعف مستنده وشذوذ قوله فإن جميع المسلمين على خلافه ، وإما
على معنى أن مساواة التصرفات المؤجلة للوصية ثابت بالاجماع فمهما ثبت للوصية من
الحكم ثبت للمؤجلة ، ولا يكون فيه تعرض لدعوى الاجماع على نفس حكم
الوصية . وهذا أولى وأنسب بسياق العبارة . ولا فرق في التصرف المعلق على الموت
بين وقوعه من الصحيح والمريض . وهو موضع وفاق .
قوله : " أما منجزات المريض - إلى قوله - في ذلك المرض " .
احترز ب " التبرع " عما ينجزه المريض من البيع بثمن المثل ، ووفاء بعض الديان
شيئا من أعيان ماله وإن كان قاصرا عن الدين ، وما يدفعه أجرة عن منافع تصل إليه
ونحوه ، فإن مثل ذلك نافذ من الأصل إذ لا تفويت فيه على الوارث .
وأما البيع بدون ثمن المثل والشراء بأزيد منه فإنه ليس تبرعا محضا ، لأن كل
جزء من أجزاء العوض مقابل بجزء من أجزاء العوض وإن اختلفا في القيمة ، لا أن
هامش
( 1 ) في ج 4 : 155 - 156 .