شرح
أصحابنا إنما يكون حجة مع تحقق دخول المعصوم في جملة قولهم ، فإن حجيته إنما
هي باعتبار قوله عندهم ، ودخول قوله في قولهم في مثل هذه المسألة النظرية غير
معلوم . وقد نبه المصنف في أوائل المعتبر على ذلك ، فقال : إن حجية الاجماع لا
تتحقق إلا مع العلم القطعي بدخول قول المعصوم في قول المجمعين ( 1 ) ، ونهى عن
الاغترار بمن يتحكم ويدعي خلاف ذلك . وهذا عند الانصاف عين الحق ، فإن
ادخال قول شخص غائب لا يعرف قوله في قول جماعة معروفين بمجرد اتفاقهم على
ذلك القول بدون العلم بموافقته لهم تحكم بارد ( 2 ) . وبهذا يظهر جواز مخالفة الفقيه
المتأخر لغيره من المتقدمين في كثير من المسائل التي ادعوا فيها الاجماع إذا قام عنده
الدليل على ما يقتضي خلافهم ، وقد اتفق لهم ذلك كثيرا لكن زلة المتقدم مسامحة عند
الناس دون المتأخر .
ولنرجع إلى بقية أقسام المسألة فنقول : قد عرفت حكم ما لو ملكه بغير عوض
اختيارا ، وأما إذا ملكه كذلك بغير اختياره كالإرث ، فإن قلنا في القسم الأول بكونه
من الأصل فهنا كذلك بطريق أولى ، وإن قلنا بكونه ثم من الثلث احتمل كونه هنا
كذلك ، لتحقق الملك للمريض فيكون معدودا من جملة أمواله ، فانعتاقه يفوت
عليهم المالية . ويضعف بأنه لم يتلف على الورثة شيئا مما هو محسوب مالا له ، ومع
ذلك فالعتق قهري فلا مانع منه ، وينبغي هنا القطع بنفوذه من الأصل . وفي
التذكرة ( 3 ) جعل العتق أقرب .
ولو ملكه بعوض فلا يخلو إما أن يكون اختيارا أولا . وعلى التقديرين فلا يخلو
إما أن يكون العوض موروثا بحيث يحصل ببذله تفويت على الورثة أولا . فهذه أربعة
أقسام :
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 31 .
( 2 ) كذا في " و " وفي غيرها : نادر .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 489 .