السادسة : إذا أوصي له بأبيه فقبل الوصية وهو مريض ، عتق عليه
من أصل المال اجماعا منا ، لأنه إنما يعتبر من الثلث ما يخرجه عن ملكه ،
وهنا لم يخرجه بل بالقبول ملكه وانعتق عليه تبعا لملكه .
شرح
قيمته ، لأن له تكملة الثلث فلا يسقط بموته شئ ، فيعتبر قيمته عند وفاة الموصي لو
كان حيا ، ويحط قيمته من الثلث ويدفع الباقي إلى الموصى له الثاني .
ولو فرض نقص المال عن العبد - كأن ينقص مائة مثلا - فالمنقص على الثاني ،
فيكون له ستة وستون وثلثان ، ولا يجري مجرى موت العبد ، لأن الفائت هنا على
الورثة وهناك على الموصى له الأول ، وجانب الورثة موفر . نعم ، لو كان تلف المال
بعد قبض الوارث الواقع بعد الوفاة كان محسوبا عليهم ، فيكون للثاني تمام المائة .
بقي في المسألة تقييد المصنف وغيره حدوث العيب في العبد قبل تسليمه إلى
الموصى له ، فإنه يقتضي أن النقص لو كان بعد الموت وقبل تسليمه إلى الموصى له
يكون الحكم كذلك . ويشكل على القول بأن القبول كاشف عن دخوله في ملك
الموصى له من حين الوفاة ، فإن النقص حينئذ داخل على الملك الموصى له الأول ،
فلا يحتسب على غيره . وكذا يقتضي أنه لو تسلمه في حياة الموصي فحدث العيب قبل
موته لا يعتبر نقصه ، وليس كذلك ، لأن هذا التسليم لا حكم له .
قوله : " وإذا أوصي له بأبيه فقبل الوصية . . . الخ " .
إذا انتقل إلى المريض من ينعتق عليه فإما أن يكون بعوض أو بغيره ، ثم
الانتقال إما أن يكون قهريا أو اختياريا ، والعوض إما أن يكون موروثا أو لا ، فهذه
أقسام المسألة . والمصنف اقتصر منها على قسم واحد ، وهو انتقاله إليه باختياره بغير
عوض . ونحن نبين ما ذكره ثم نتبعه بالباقي .
فنقول : إذا ملكه بغير عوض اختيارا ، كما لو أوصى له به فقبل الوصية وهو
مريض ، أو وهبه بغير عوض فقبل الهبة ، فإن قلنا أن منجزات المريض من الأصل
عتق من الأصل ، ولا كلام حينئذ فيه . وأما على القول الآخر فقد قال المصنف : إنه
يعتق أيضا مدعيا الاجماع ، ولأنه إنما يعتبر من الثلث ما يخرجه المريض عن ملكه
بنفسه اختيارا كما لو باشر عتقه ، وهنا لم يخرجه المريض كذلك وإنما أخرجه الله تعالى