شرح
عن ملكه حين ملكه بالقبول ، وانعتق عليه تبعا لملكه بغير اختياره فلم يكن مفوتا
باختياره شيئا وإنما جاء الفوات من قبل الله تعالى .
ويشكل هذا : بأنه لو تم لزم مثله فيما لو اشتراه بعوض فإن مجرد الشراء
والتملك ليس هو المانع من النفوذ ، وإنما المانع والمفوت لحق الورثة العتق وهو يحصل
بغير اختياره كما قيل هنا . ( 1 )
لكن يجاب عنه : بأنه هنا مفوت على الورثة الثمن باختياره حيث بذله في
مقابلة ما يوجب التلف قطعا بغير فائدة تعود على الوارث ، وحينئذ فلا يتم الدليل إلا
بإضافة أمر آخر ، وهو أنه لم يخرج شيئا عن ملكه بعوض يحصل به فوات شئ على
الورثة . وكان الأولى في الاستدلال على هذا التقدير أن يقول : لأنه لم يفوت شيئا على
الورثة من حيث إنه ملكه بغير عوض ، والعتق وقع قهريا .
والحاصل : أن المعتبر في صحة العتق حصول الأمرين معا ، وهما عدم
العوض ، وكون العتق قهريا ، فمتى انتفى أحدهما اعتبر من الثلث .
وأما ما ادعاه المصنف من الاجماع على الحكم فبالنظر إلى من تقدمه من
أصحابنا وكأنه لم يظهر له مخالف قبله ، وإلا فالمسألة محتملة ، والعامة مختلفون في
حكمها فذهب بعضهم ( 2 ) إلى اعتبار خروجه من الثلث كالعتق اختيارا ، وقواه
العلامة في التحرير ( 3 ) استنادا إلى أن اختيار السبب كاختيار المسبب ، فمتى كان
الأول مقدورا فالثاني كذلك ، وهو قول بعض المتكلمين . وحينئذ فلا يلزم من كون
العتق قهريا خروجه من الأصل ، وإنما يلزم ذلك لو لم يكن مستندا إلى اختيار المريض
في التمليك . والأقوى ما اختاره المصنف .
ولا يقدح دعواه الاجماع في فتوى العلامة بخلافه ، لأن الحق أن اجماع
هامش
( 1 ) في " ب " هنالك . وفي الحجريتين : هناك .
( 2 ) راجع روضة الطالبين 5 : 186 .
( 3 ) التحرير 1 : 309 - 310 .