ويجوز تفضيل بعض الولد على بعض في العطية على كراهية .
شرح
الثاني ولا ارتباط لأحدهما بالآخر ، فيصح ما اجتمعت شرائطه خاصة . ولا يقال :
أنها بمنزلة عقد واحد ، فلا بد من اجتماع شرائط مجموع العقد ، ولا يتم إلا بقبولهما
وقبضهما . لأنه وإن كان بصورة عقد واحد إلا أنه في قوة المتعدد بتعدد الموهوب ، كما
لو اشتريا دفعة فإن لكل منهما حكم نفسه في الخيار ونحوه ، وقد تقدم ( 1 ) . وقوله :
" وامتنع الآخر " يشمل ما لو امتنع من القبول والقبض معا وما لو امتنع من أحدهما ،
وإن كان المقام مقام القبض خاصة .
قوله : " ويجوز تفضيل بعض الولد على بعض في العطية على
كراهية " .
أما جواز التفضيل في الجملة فهو المشهور بين الأصحاب وغيرهم . ويشهد له
أن الناس مسلطون على أموالهم ( 2 ) ويظهر من ابن الجنيد ( 3 ) التحريم إلا مع المزية ،
والتعدية إلى باقي الأقارب مع التساوي في القرب . والوجه الكراهية المؤكدة ، لقوله
صلى الله عليه وآله : " سووا بين أولادكم في العطية ، فلو كنت مفضلا أحدا
لفضلت البنات " ( 4 ) . ولأن التفضيل يورث العداوة والشحناء بين الأولاد كما هو
الواقع شاهدا وغابرا ، ولدلالة ذلك على رغبة الأب في المفضل المثير للحسد المفضي
إلى قطيعة الرحم .
وقد روي أن النعمان بن بشير أتى أبوه إلى النبي صلى الله عليه وآله
فقال : إني نحلت ابني هذا غلاما ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " أكل
ولدك نحلت مثل هذا ؟ " فقال : لا ، فقال : " أردده " . ( 5 ) وفي رواية أخرى أن النبي
هامش
( 1 ) في ج 4 : 332 .
( 2 ) عوالي اللئالي 1 : 457 ح 198 ، 2 : 138 ح 383 ، البحار 2 : 272 ح 7 .
( 3 ) مختلف الشيعة : 487 .
( 4 ) المعجم الكبير 11 : 354 ح 11997 ، السنن الكبرى 6 : 177 .
( 5 ) راجع صحيح مسلم 3 : 1241 - 1244 ، والسنن الكبرى 6 : 176 - 178 .