تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ولو وهب لاثنين شيئا ، فقبلا وقبضا ، ملك كل منهما ما وهب له . فإن قبل أحدهما وقبض ، وامتنع الآخر ، صحت الهبة للقابض .
شرح
رضي وإلا لم يجز للمتهب اثبات يده عليه بدونه ، بل يوكل الشريك في القبض إن أمكن ، فإن تعاسرا رفع أمره إلى الحاكم ، فينصب أمينا يقبض الجميع ، نصيب الهبة لها والباقي أمانة للشريك حتى يتم عقد الهبة . وفي المختلف ( 1 ) اكتفى مع امتناع الشريك بالتخلية في المنقول ، تنزيلا لعدم القدرة الشرعية منزلة عدمها الحسية في غير المنقول . وفيه : منع عدم القدرة الشرعية حيث يوجد الحاكم المجبر ، أما مع عدمه فلا بأس به دفعا للضرر والعسر . وبالغ شيخنا الشهيد - رحمه الله - في الدروس ( 2 ) فاشترط إذن الشريك في القبض مطلقا وإن اكتفينا بالتخلية ، نظرا إلى أن المراد منه رفع يد المالك وتسليط القابض على العين ، وذلك لا يتحقق إلا بالتصرف في مال الشريك ، فيعتبر إذنه ورفع المانع عن حصة المالك خاصة مع الإشاعة لا يحصل به التسليط على العين الذي هو المقصود من القبض ، وقبض جميع العين واحد لا يقبل التفرقة بالحكم ، ومن ثم لو كانت العين مغصوبة ( 3 ) بيد متسلط لم يكف التخلية من المالك وتسليطه عليها مع وجود المانع من التسليم . وله وجه حسن وإن كان الأشهر الأول . وحيث يعتبر إذن الشريك فيقبض المتهب بدونه وما في حكمه يقع القبض لاغيا ، لا للنهي فإنه لا يقتضي الفساد في غير العبادة ، بل لأن القبض لما كان من أركان العقد اعتبر فيه كونه مرادا للشارع ، فإذا وقع منهيا عنه لم يعتد به شرعا ، فيختل ركن العقد ، وقد عرفت أنه قبض واحد لا يقبل التفرقة في الحكم ، بجعل القبض للموهوب معتبرا والنهي عن حق الغير الخارج عن حقيقة الموهوب . قوله : " ولو وهب اثنين لاثنين . . . الخ " . الفرق بين الأمرين واضح من حيث اجتماع شرائط صحة الهبة في الأول دون
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : 488 . ( 2 ) الدروس : 237 . ( 3 ) في " س " : مقبوضة .