ولو وهب لاثنين شيئا ، فقبلا وقبضا ، ملك كل منهما ما وهب
له . فإن قبل أحدهما وقبض ، وامتنع الآخر ، صحت الهبة للقابض .
شرح
رضي وإلا لم يجز للمتهب اثبات يده عليه بدونه ، بل يوكل الشريك في القبض إن
أمكن ، فإن تعاسرا رفع أمره إلى الحاكم ، فينصب أمينا يقبض الجميع ، نصيب الهبة
لها والباقي أمانة للشريك حتى يتم عقد الهبة .
وفي المختلف ( 1 ) اكتفى مع امتناع الشريك بالتخلية في المنقول ، تنزيلا لعدم
القدرة الشرعية منزلة عدمها الحسية في غير المنقول . وفيه : منع عدم القدرة الشرعية
حيث يوجد الحاكم المجبر ، أما مع عدمه فلا بأس به دفعا للضرر والعسر .
وبالغ شيخنا الشهيد - رحمه الله - في الدروس ( 2 ) فاشترط إذن الشريك في
القبض مطلقا وإن اكتفينا بالتخلية ، نظرا إلى أن المراد منه رفع يد المالك وتسليط
القابض على العين ، وذلك لا يتحقق إلا بالتصرف في مال الشريك ، فيعتبر إذنه
ورفع المانع عن حصة المالك خاصة مع الإشاعة لا يحصل به التسليط على العين
الذي هو المقصود من القبض ، وقبض جميع العين واحد لا يقبل التفرقة بالحكم ،
ومن ثم لو كانت العين مغصوبة ( 3 ) بيد متسلط لم يكف التخلية من المالك وتسليطه
عليها مع وجود المانع من التسليم . وله وجه حسن وإن كان الأشهر الأول .
وحيث يعتبر إذن الشريك فيقبض المتهب بدونه وما في حكمه يقع القبض
لاغيا ، لا للنهي فإنه لا يقتضي الفساد في غير العبادة ، بل لأن القبض لما كان من
أركان العقد اعتبر فيه كونه مرادا للشارع ، فإذا وقع منهيا عنه لم يعتد به شرعا ، فيختل
ركن العقد ، وقد عرفت أنه قبض واحد لا يقبل التفرقة في الحكم ، بجعل القبض
للموهوب معتبرا والنهي عن حق الغير الخارج عن حقيقة الموهوب .
قوله : " ولو وهب اثنين لاثنين . . . الخ " .
الفرق بين الأمرين واضح من حيث اجتماع شرائط صحة الهبة في الأول دون
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : 488 .
( 2 ) الدروس : 237 .
( 3 ) في " س " : مقبوضة .