شرح
ولو حدث عيب في العبد قبل تسليمه إلى الموصى له فللثاني تكملة الثلث بعد
وضع قيمة العبد صحيحا ، لأن الموصي قصد عطية التكملة والعبد صحيح ، فإذا
تجدد العيب كان ذلك نقصا في العين فلا بد من اعتبار الناقص مع الباقي . فلو فرض
أن قيمة العبد صحيحا مائة وباقي التركة خمسمائة فأصل الثلث مائتان والوصية للثاني
بمائة ، فإذا تجدد نقص العبد خمسين مثل رجعت التركة إلى خمسمائة وخمسين ، وثلثها
مائة وثلاثة وثمانون وثلث ( 1 ) ، فإذا وضعت منه قيمة العبد صحيحا بقي ثلاثة وثمانون
وثلث للموصى له .
ويشكل بأن مقتضى الوصية الثانية أن يكون بيد الورثة ضعف ما بيد الموصى
له الثاني بعد اسقاط الأول ، وهنا ليس كذلك ، لأن الباقي من المال بعد قيمة العبد
خمسمائة ( 2 ) فيجب أن يكون نقص العبد محسوبا من التركة بالنسبة إلى الأول فهو
كالباقي ، فالمتجه أن يكون للثاني مائة ، والواصل إلى الورثة الثلثان وزيادة .
ولو كان العبد نقص باعتبار السوق ، والعين بحالها ، ومقدار النقص خمسون
كما سبق ، اعتبرت قيمة التركة عند الوفاة ولا ينقص بسببه شئ على الثاني ، بل يعطى
تمام الثلث حينئذ مائة وثلاثة وثلاثين ( 3 ) وثلثا . والفرق : أن العين هنا قائمة بحالها ،
والثلث إنما يعتبر عند انتقال التركة عن الموصي وهو حالة الوفاة ، بخلاف نقص
المعيب فإنه نقص محسوس له حصة من الثمن ، ولهذا ضمنه الغاصب وثبت أرشه
للمشتري على البائع دون رخص السوق .
ولو فرض موت العبد بطلت وصيته لفوات متعلقها ، وأعطي الآخر ما زاد على
هامش
( 1 ) في النسخ : وثلثا .
( 2 ) في هامش " و " نقلا عن الشيخ علي حفيد الشارح : خمسمائة وخمسون صح .
( 3 ) في " س " وهامش " و " : وثمانون ، ونقلا عن الشيخ علي : وثمانين . وفي غيرهما : وثلاثون .
والصحيح ما أثبتناه . وهذه المحاسبة إنما يتم إذا كان أصل التركة خمسمائة وخمسين . وكأنه - رحمه
الله - نسي أن المفروض كونها ستمائة ، فتمام الثلث بعد اسقاط قيمة العبد مائة وخمسون .