شرح
أصل الشئ فيجعل مثلين أو أكثر " . وقال أبو عبيدة معمر بن مثنى : " ضعف الشئ
هو ومثله ، وضعفاه هو مثلاه " ( 1 ) . وقال في الجمهرة : " هذا ضعف هذا الشئ أي :
مثله . وقال قوم : مثلاه " ( 2 ) وفي نهاية ابن الأثير أن الضعف مثلان ، قال :
" وقيل : ضعف الشئ مثله " ( 3 ) .
والأشهر بين الفقهاء ما اختاره المصنف من أن الضعف مثلان ، بل نقله
الشيخ في الخلاف ( 4 ) عن عامة الفقهاء والعلماء ، وإن كان هذا التعميم لا يخلو من
تجوز ، فقد سمعت كلام أهل اللغة ، والفقهاء أيضا مختلفون كأهل اللغة .
ويشهد للمشهور قوله تعالى : ( إذا لأذقناه ضعف الحياة وضعف الممات " ( 5 )
أي عذاب الدنيا وعذاب الآخرة مضاعفا ، وقوله تعالى : ( فأولئك لهم جزاء
الضعف ) ( 6 ) وقوله تعالى : ( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم
المضعفون ) ( 7 ) . ولم ينقل المصنف خلافا في الضعف كما نقله غيره أنه المثل استضعافا
له .
وأما ضعفا الشئ فعلى تفسير المثل يكون مثلاه ، وعلى المثلين قيل : يكون
أربعة أمثاله ، لأن ذلك هو الحاصل من انضمام مثلين إلى مثلين . والمصنف اختار
كونه ثلاثة أمثاله ، لما نقل عن بعض أهل اللغة من أن ضعفي الشئ هو ومثلاه ( 8 )
فيكون ثلاثة أمثاله . وعلى تقدير حصول الشك فيها وفي الأربعة لاختلاف أهل اللغة
هامش
( 1 ) راجع الأضداد للأنباري : 131 ، وتهذيب اللغة 1 : 480 .
( 2 ) جمهرة اللغة 2 : 903 .
( 3 ) النهاية 3 : 89 .
( 4 ) الخلاف 4 : 138 مسألة ( 5 ) .
( 5 ) الأسراء : 75 . وفي الآية : إذا لأذقناك .
( 6 ) سبأ : 37 .
( 7 ) الروم : 39 .
( 8 ) راجع تهذيب اللغة 1 : 480 .