الرابعة : إذا أوصى بثلثه للفقراء وله أموال متفرقة ، جاز صرف كل
ما في بلد إلى فقرائه ، ولو صرف الجميع في فقراء بلد الموصي جاز أيضا .
شرح
فالمتيقن هو الثلاثة . ولا يرد : أن منهم من جعله مثلين فيكون هو المتيقن أيضا ،
لضعف هذا القول وشذوذه فلم يعتد به كما لم يعتد به في المثل ، أو يحمل على المجاز
لأنه خير من الاشتراك . وعلل أيضا بأن ضعف الشئ ضم مثله إليه فإذا قال :
ضعفاه ، فمعناه ضم مثليه إليه فيكون ثلاثة .
وأما ضعف الضعف فقد قال المصنف إنه كالضعفين ، أي : فيه القولان ،
والمختار عنده أنه ثلاثة أمثاله ، وذلك لأن من قال إن الضعف مثلان فتضعيفه قدره
مرتين وهو أربعة أمثاله ويكون الموصى به ضعف ضعف النصيب ، ومن قال إنه ضم
مثل الشئ إليه فتضعيف هذا الضم زيادة مرة أخرى فيكون ثلاثة .
ويضعف بمخالفته للتفسيرين السابقين للضعف ، لأن من جعله المثل
فالضعف مثلان ، ومن جعله مثلين لزم أن يكون تضعيفه أربعة . وأما اعتبار المنضم
خاصة ففيه أن الضعف عند هذا القائل هو المجموع من المماثل والزائد لا نفس
الزائد ، وإلا لكان هو القول بالمثل . وبالجملة : فالقول بأن ضعف الضعف ثلاثة
أمثاله ضعيف جدا ، وقد وافق المصنف عليه العلامة في التذكرة ( 1 ) والإرشاد ( 2 ) .
وفي المسألة وجه ثالث : أن ضعف الضعف ستة أمثاله ، بأن يكون الضعف
ومثله معا هو الموصى به . ويضعف بأن الوصية بالمضاف خاصة . ورابع : بأنه مثل
واحد بناء على أن الضعف هو المثل ، فضعف الضعف مثل المثل ، والمثل واحد ،
فمثله كذلك . وقد عرفت ضعف المبني عليه . وقد ظهر أن أرجح الأقوال كون ضعف
الضعف أربعة أمثاله .
قوله : " إذا أوصى بثلثه للفقراء . . . الخ " .
لا إشكال في جواز صرف كل ما في بلد إلى فقرائه ، بحصول الغرض من
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 499 .
( 2 ) الارشاد 1 : 465 .