ويدفع إلى الموجودين في البلد ، فلا يجب تتبع من غاب .
وهل يجب أن
يعطى ثلاثة فصاعدا ؟ قيل : نعم . وهو الأشبه ، عملا بمقتضى اللفظ .
شرح
الوصية وعدم وجود مانع منه . وأما صرفه في بلد الموصى فكذلك ، إن لم يستلزم تغريرا
بالمال بسبب نقله ، ولا تأخيرا لاخراج الوصية مع إمكان التعجيل ، وإلا أشكل الجواز
لذلك . نعم ، لو فرض عدم المستحق في بلد المال وعدم الخطر في نقله فلا إشكال .
ولو فرض اخراج قدر الثلث في بلد الموصى من المال الموجود فيه وترك الأموال
المتفرقة للورثة مع رضاهم بذلك صح أيضا ، لأن المعتبر اخراج ثلث المال بالقيمة لا
الاخراج من كل شئ ، وإن كان إطلاق الثلث يقتضي الإشاعة ، إلا أن يتعلق غرض
الموصي بشئ من الأعيان أو بالجميع فيتبع مراده .
ولو كان نقل المال إلى بلد آخر لغرض صحيح - كأولوية المستحق فيه أو لوجود
الحاكم فيه ونحو ذلك - جاز أيضا ، كما يجوز نقل الزكاة الواجبة لذلك وإن لم يجز
مطلقا .
قوله : " ويدفع إلى الموجودين في البلد ولا يجب تتبع من غاب " .
لأن الفقراء غير منحصرين فلا يجب الاستيعاب ، ولا يتبع من ليس في البلد
لذلك . ويفهم منه وجوب استيعاب من في البلد منهم ، ووجهه : أن الموصى لهم
يستحقون على جهة الاشتراك لا على جهة بيان المصرف كالزكاة . وبهذا يظهر أن عدم
وجود التتبع رخصة وأنه لو صرفه إلى غير الموجودين أو إليهم وإلى غيرهم جاز .
قوله : " وهل يجب أن يعطى ثلاثة فصاعدا ؟ قيل : نعم . وهو الأشبه
عملا بمقتضى اللفظ " .
وجه وجوب الدفع إلى ثلاثة فصاعدا : أن الفقراء جمع وأقله ثلاثة على المختار ،
ومن قال إن أقله اثنان اكتفى بهما هنا . فعلى هذا لا يجوز أن يقصر عن ثلاثة ، فإن لم
يوجد في البلد ثلاثة وجب الاكمال في غيره مراعاة للفظ الجمع ، وأن الحكم ليس لبيان
المصرف كما مر وإلا لاكتفي بالواحد .
ويشكل بأنه : إن كان للاشتراك وجب تتبع الممكن ، وإن كان لبيان المصرف