تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ويدفع إلى الموجودين في البلد ، فلا يجب تتبع من غاب .
وهل يجب أن يعطى ثلاثة فصاعدا ؟ قيل : نعم . وهو الأشبه ، عملا بمقتضى اللفظ .
شرح
الوصية وعدم وجود مانع منه . وأما صرفه في بلد الموصى فكذلك ، إن لم يستلزم تغريرا بالمال بسبب نقله ، ولا تأخيرا لاخراج الوصية مع إمكان التعجيل ، وإلا أشكل الجواز لذلك . نعم ، لو فرض عدم المستحق في بلد المال وعدم الخطر في نقله فلا إشكال . ولو فرض اخراج قدر الثلث في بلد الموصى من المال الموجود فيه وترك الأموال المتفرقة للورثة مع رضاهم بذلك صح أيضا ، لأن المعتبر اخراج ثلث المال بالقيمة لا الاخراج من كل شئ ، وإن كان إطلاق الثلث يقتضي الإشاعة ، إلا أن يتعلق غرض الموصي بشئ من الأعيان أو بالجميع فيتبع مراده . ولو كان نقل المال إلى بلد آخر لغرض صحيح - كأولوية المستحق فيه أو لوجود الحاكم فيه ونحو ذلك - جاز أيضا ، كما يجوز نقل الزكاة الواجبة لذلك وإن لم يجز مطلقا . قوله : " ويدفع إلى الموجودين في البلد ولا يجب تتبع من غاب " . لأن الفقراء غير منحصرين فلا يجب الاستيعاب ، ولا يتبع من ليس في البلد لذلك . ويفهم منه وجوب استيعاب من في البلد منهم ، ووجهه : أن الموصى لهم يستحقون على جهة الاشتراك لا على جهة بيان المصرف كالزكاة . وبهذا يظهر أن عدم وجود التتبع رخصة وأنه لو صرفه إلى غير الموجودين أو إليهم وإلى غيرهم جاز . قوله : " وهل يجب أن يعطى ثلاثة فصاعدا ؟ قيل : نعم . وهو الأشبه عملا بمقتضى اللفظ " . وجه وجوب الدفع إلى ثلاثة فصاعدا : أن الفقراء جمع وأقله ثلاثة على المختار ، ومن قال إن أقله اثنان اكتفى بهما هنا . فعلى هذا لا يجوز أن يقصر عن ثلاثة ، فإن لم يوجد في البلد ثلاثة وجب الاكمال في غيره مراعاة للفظ الجمع ، وأن الحكم ليس لبيان المصرف كما مر وإلا لاكتفي بالواحد . ويشكل بأنه : إن كان للاشتراك وجب تتبع الممكن ، وإن كان لبيان المصرف