تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وكذا لو قال : أعتقوا رقابا ، وجب أن يعتق ثلاثة فما زاد ، إلا أن يقصر ثلث مال الموصي .
شرح
لزم الاكتفاء بواحد ، فالجمع بين وجوب استيعاب من في البلد وعدم وجوب صرفه إلى غيرهم مع وجوب الدفع إلى ثلاثة لا يخلو من اشكال . ولعل الوجه فيه : أن مراعاة الجمع يوجب الثلاثة فصاعدا أو استيعاب من حضر لاشتراكهم في الاستحقاق ، وعدم وجوب الدفع إلى من عداهم رخصة وتخفيف . قوله : " وكذا لو قال : أعتقوا رقابا . . . الخ " . وجوب عتق الثلاثة هنا مع سعة الثلث مما لا إشكال فيه ، مراعاة لصيغة الجمع . ولو قصر الثلث عن الثلاثة اقتصر على ما يسعه ، إذ لا يسقط الميسور بالمعسور . ولا يرد : أن الموصى به مسمى الجمع وقد تعذر فينبغي أن تبطل الوصية أو يتوقع تنفيذها إن رجي ، لأن معنى الجمع واحد وواحد وواحد ، وإنما اختصروه بلفظ الجمع ، كما نص عليه أهل العربية ، فإنهم قالوا : رجال في قوة رجل ورجل ورجل ، فلا يسقط البعض بالعجز عن البعض كما لو أوصى بعتق الثلاثة مفصلا بهذا اللفظ . وعلى هذا فلو قصر الثلث إلا عن واحد ولم يجز الوارث أعتق الواحد . ولو قصر عنه ففي وجوب اعتاق شقص مع الامكان قولان أقربهما الوجوب ، لأن وجوب عتق الجزء ثابت كالكل ، ولعموم : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " ( 1 ) . ووجه العدم : أن لفظة الرقبة لا يدل على البعض إلا تضمنا ، والدلالة التضمنية تابعة للمطابقية ، فإذا فات المتبوع انتفى التابع . وجوابه : أن عتق الرقبة لما لم يتحقق إلا بعتق جميع أجزائها فكل جزء مقصور عتقه ومأمور به بالذات لا بالتبعية ، فيجب حيث يمكن . فإن تعذر ففي صرف القدر في البر أو رجوعه على الورثة وجهان تقدم نظيرهما ،
هامش
( 1 ) مسند أحمد 2 : 258 ، 428 ، 508 ، عوالي اللئالي 4 : 58 ح 206 .
مسالك الأفهام — صفحة 294 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية