شرح
واعلم أن المحقق الشيخ علي ( 1 ) ( رحمه الله ) ذكر في شرحه أن للفقهاء في المسألة
قولين خاصة ، أحدهما البطلان والثاني الحمل على المثل بمعنى المشاركة بالنصف كما
لو أوصى له بمثل نصيبه . وذكر أن الاحتمال الثالث - وهو حملة على الوصية بالجميع
- مختص به لم يتعرض إليه أحد .
وهذا عجيب منه فإن هذا الاحتمال الثالث لم يذكر الأكثر غيره فضلا عن أن
لا يكون مذكورا . قال في المختلف - بعد أن نقل في المسألة قولين : البطلان وصحة
الوصية ويكون بمنزلة ما لو أوصى له بمثل نصيب ابنه - ما هذا لفظه : " والمعتمد
الأول ، لنا : أنه أوصى بما هو حق للابن فيبطل ، كما لو قال : بدار ابني . احتج
الآخرون بأن اللفظ يحمل على مجازه عند تعذر حمله على الحقيقة ، ولأنه وصية بجميع
المال في الحقيقة ، ولو أوصى له بجميع ماله لم تكن الوصية باطلة " ( 2 ) . انتهى . وهذا كما
ترى صريح أنه في فهم من القائل بالصحة والحمل على المثل إرادة الجميع ، فكيف
لا يكون مذكور لأحد ؟ !
وقال في التذكرة : " إذا أوصى له بنصيب وارث ، فإن قصد المثل صحت
الوصية اجماعا ، وإن قصد العين بطلت الوصية ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة . وقال
مالك وأهل البصرة وابن أبي ليلى وزفر وداود : تصح الوصية ، لأن ذلك وصية بجميع
المال " ( 3 ) انتهى . وهو قريب من كلامه في المختلف حيث اقتصر على القولين وحصر
القول بالصحة في الوصية بالجميع .
وقال الشيخ في المبسوط : " وإذا كان له ابن فقال : أوصيت له بنصيب ابني فإن
هذه وصية باطلة ، وقال قوم : تصح الوصية ويكون له كل المال " ( 4 ) انتهى . ولم يذكر
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 10 : 239 - 240 .
( 2 ) المختلف 2 : 501 .
( 3 ) التذكرة 2 : 497 لاحظ المغني لابن قدامة 6 : 480 .
( 4 ) المبسوط 4 : 7 .