تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ولو كان له ابن قاتل فأوصى بمثل نصيبه ، قيل : صحت الوصية ، وقيل : لا تصح ، لأنه لا نصيب له . وهو أشبه .
شرح
الاحتمال الآخر . وعلى هذا فيكون مراد من أطلق الصحة وحمله على المثل صحت الوصية في الجميع ، لأن ذلك هو الموجود في عبارة أصحابنا ، وأما حمله على النصف كما لو أوصى بلفظ المثل فلم يذكره أحد من أصحابنا بخصوصه وإنما هو محتمل من إطلاقهم . نعم ، في عبارة الشيخ فخر الدين ما يؤذن بفهمه إرادة النصف من القائل بالصحة ، لأنه قال في شرحه بعد تقرير القولين : " فعلى الصحة لا فرق بين زيادة لفظة المثل وحذفها ، فقوله : " أوصيت بنصيبه " مثل : " أوصيت بمثل نصيبه " وإنما فرق القائل بالبطلان " ( 1 ) فهذه العبارة كالصريحة في إرادة المثل حقيقة كما لو كان مذكورا وهو يقتضي الوصية بمشاركة الابن . وأما الشافعية فقد صرحوا في كتبهم بأن في المسألة ثلاثة أوجه . قال الرافعي في الشرح الكبير : " لو قال : أوصيت بنصيب ابني ولم يذكر لفظ المثل فوجهان ، أحدهما : أن الوصية باطلة لورودها في حق الغير . والثاني : أنها صحيحة والمعنى مثل نصيب ابني ، فإن صححناها فهي وصية بالنصف كما لو قال : أوصيت بمثل نصيب ابني ، وفي التهذيب وجه آخر أنها وصية بالكل " . انتهى ملخصا . والمبسوط والتذكرة جاريان على فروع الشافعية ووجوههم ، لكنهما أخلا بالوجه الثالث وهو كونها وصية بالنصف ، مع أنه أشهر عندهم من الآخر . والحاصل : أن حمله على الوصية بالجميع في عبارة أصحابنا أكثر مع وجود الآخر ، وحمله على النصف في كلامهم أكثر مع وجود الآخر . قوله : " ولو كان له ابن قاتل فأوصى . . . الخ " . وجه البطلان ظاهر ، لما أشار إليه المصنف من أنه لا نصيب له فيكون قوله في قوة : أوصيت له بمثل نصيب من لا شئ له . وبهذا قطع الشيخ في المبسوط ( 2 ) ولم
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 541 - 542 . ( 2 ) المبسوط 4 : 7 .