ولو كان له ابن قاتل فأوصى بمثل نصيبه ، قيل : صحت الوصية ،
وقيل : لا تصح ، لأنه لا نصيب له . وهو أشبه .
شرح
الاحتمال الآخر .
وعلى هذا فيكون مراد من أطلق الصحة وحمله على المثل صحت الوصية في
الجميع ، لأن ذلك هو الموجود في عبارة أصحابنا ، وأما حمله على النصف كما لو أوصى
بلفظ المثل فلم يذكره أحد من أصحابنا بخصوصه وإنما هو محتمل من إطلاقهم .
نعم ، في عبارة الشيخ فخر الدين ما يؤذن بفهمه إرادة النصف من القائل
بالصحة ، لأنه قال في شرحه بعد تقرير القولين : " فعلى الصحة لا فرق بين زيادة
لفظة المثل وحذفها ، فقوله : " أوصيت بنصيبه " مثل : " أوصيت بمثل نصيبه " وإنما
فرق القائل بالبطلان " ( 1 ) فهذه العبارة كالصريحة في إرادة المثل حقيقة كما لو كان
مذكورا وهو يقتضي الوصية بمشاركة الابن .
وأما الشافعية فقد صرحوا في كتبهم بأن في المسألة ثلاثة أوجه . قال الرافعي
في الشرح الكبير : " لو قال : أوصيت بنصيب ابني ولم يذكر لفظ المثل فوجهان ،
أحدهما : أن الوصية باطلة لورودها في حق الغير . والثاني : أنها صحيحة والمعنى مثل
نصيب ابني ، فإن صححناها فهي وصية بالنصف كما لو قال : أوصيت بمثل نصيب
ابني ، وفي التهذيب وجه آخر أنها وصية بالكل " . انتهى ملخصا .
والمبسوط والتذكرة جاريان على فروع الشافعية ووجوههم ، لكنهما أخلا بالوجه
الثالث وهو كونها وصية بالنصف ، مع أنه أشهر عندهم من الآخر .
والحاصل : أن حمله على الوصية بالجميع في عبارة أصحابنا أكثر مع وجود
الآخر ، وحمله على النصف في كلامهم أكثر مع وجود الآخر .
قوله : " ولو كان له ابن قاتل فأوصى . . . الخ " .
وجه البطلان ظاهر ، لما أشار إليه المصنف من أنه لا نصيب له فيكون قوله في
قوة : أوصيت له بمثل نصيب من لا شئ له . وبهذا قطع الشيخ في المبسوط ( 2 ) ولم
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 541 - 542 .
( 2 ) المبسوط 4 : 7 .