وهبة المشاع جائزة ، وقبضه كقبضه في البيع .
شرح
الحكم ، والأصل ممنوع ، وولاية الوصي عامة ، فلا وجه لاختصاصها بغيره . والأصح
أن حكم الوصي حكم الأب والجد .
وقول المصنف : " ويتولى ذلك الولي أو الحاكم " يمكن فرضهما مع كون الواهب
غير ولي . وأما إذا كان وليا كالوصي فلا يفرض فيه إلا تولي الحاكم ، لأن الوصي لا
يتحقق مع وجود الأب أو الجد له كما سيأتي ( 1 ) ، فلم يبق معه إلى الحاكم ، وفي معنى
الحاكم منصوبه لذلك أو مطلقا .
قوله : " وهبة المشاع جائزة ، وقبضه كقبضه في البيع " .
لا اشكال في جواز هبة المشاع كغيره ، لامكان قبضه بتسليم الجميع . وإنما
الكلام في تحقق قبضه بأي معنى ؟ فعندنا أنه كقبضه في البيع فيجري فيه القولان ،
وهما : الاكتفاء بالتخلية مطلقا ، والتفصيل بها في غير المنقول وبالنقل وما في معناه
فيه . وهذا هو الأقوى . وإنما كانا متساويين فيه لأن القبض معنى واحد ، والمعتبر فيه
العرف وهو متحد في الموضعين .
ونبه بقوله : " وقبضه كقبضه في البيع " على خلاف بعض الشافعية ( 2 ) حيث
فرق بين الموضعين ، وجعل المعتبر في القبض هنا النقل وإن اكتفينا بالتخلية في البيع
بالنسبة إلى المنقول ، فارقا بينهما بأن القبض في البيع مستحق ، وللمشتري المطالبة به
فجاز أن يجعل بالتمكين قابضا ، بخلاف الهبة ، فإن القبض غير مستحق فاعتبر
تحققه ولم يكتف بمطلق التخلية . وليس بشئ لما ذكرناه من اتحاد مفهومه لغة
وعرفا ، وما ذكروه إنما اقتضى الفرق في حكمه لا في حقيقته .
واعلم أنا إن اكتفينا في القبض مطلقا بالتخلية فلا بحث ، وإن اعتبرنا في
المنقول النقل وكان باقي الحصة للواهب فاقباضه بتسليم الجميع إلى المتهب إن أراد
تحقق القبض ، وإن كان لشريك غيره توقف تسليم الكل على إذن الشريك ، فإن
هامش
( 1 ) في ص : 266 .
( 2 ) مغني المحتاج 2 : 400 .