شرح
وإنما يصير له نصيب بعد موت مورثه ، فإضافة النصيب إليه حالة الوصية مجاز في كونه
جميع التركة ، فكأنه قال : إن جميع التركة لفلان التي هي نصيب ابني لو فرض كونه وارثا
لها وحده من غير مزاحم له من وصية ولا غيرها . وهذا المعنى وإن كان مجازا إلا أنه
ليس هنا معنى حقيقي يمكن حمله عليه حتى يقال : تقدم الحقيقة على المجاز .
لا يقال : معناه الحقيقي كون الوصية بنفس نصيبه ، ولا نصيب له فيكون
الوصية باطلة ، نظرا إلى الحمل على الحقيقة .
لأنا نقول : مثل هذا وارد في قوله : أعطوه مثل نصيب ابني ، فإن ابنه لا نصيب
له الآن حقيقة وإنما أطلق نصيبه عليه مجازا ، فكما حكمتم بالصحة هنا فكذا هنا ،
لاشتراكهما في المفهوم وأن المراد بنصيبه في الحالتين ما يخصه بعد الموت من التركة ،
وهذا مجاز شائع لا ضرر في استعماله بل لا يفهم من اللفظ غيره .
وبالجملة : فإنه كفاية عن مجموع التركة لا يفيد كونه مستحقا للوارث حتى
يتناقض الكلام ويكون وصية بمال الغير . وبما قررناه يندفع جميع ما أورده في هذا
الباب على القول بالحصة .
وأما ما احتجوا به على البطلان فجوابه منع كون الوصية بمستحق الولد ،
بل بجميع التركة كما بيناه . وفرق بين وصيته بدار ابنه وبنصيبه في الميراث ، فإن دار ابنه
لا حق للموصى فيها ، بخلاف التركة التي هي تكون نصيب ابنه لو لم يخلف غيره ولو لم يوص
منها بشئ ، فإن التركة حال الوصية مملوكة للموصي ، وإن كان قد تعلق بها حق ابنه
على وجه تصح إضافة النصيب إليه بعد الموت بطريق المجاز . وكذلك نمنع من كون
صحتها على هذا التقدير موقوفة على بطلانها ، لأن المراد بنصيبه لولا الوصية كما
قررناه . وهذا هو الجواب عن قولهم : إن بطلانها لازم للنقيضين .
إذا تقرر ذلك فنقول : إن حكمنا بالصحة ففي حمل الوصية على كونها بجميع
التركة ، أو بنصفها على تقدير اتحاد الوارث وجهان :