تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
وإنما يصير له نصيب بعد موت مورثه ، فإضافة النصيب إليه حالة الوصية مجاز في كونه جميع التركة ، فكأنه قال : إن جميع التركة لفلان التي هي نصيب ابني لو فرض كونه وارثا لها وحده من غير مزاحم له من وصية ولا غيرها . وهذا المعنى وإن كان مجازا إلا أنه ليس هنا معنى حقيقي يمكن حمله عليه حتى يقال : تقدم الحقيقة على المجاز . لا يقال : معناه الحقيقي كون الوصية بنفس نصيبه ، ولا نصيب له فيكون الوصية باطلة ، نظرا إلى الحمل على الحقيقة . لأنا نقول : مثل هذا وارد في قوله : أعطوه مثل نصيب ابني ، فإن ابنه لا نصيب له الآن حقيقة وإنما أطلق نصيبه عليه مجازا ، فكما حكمتم بالصحة هنا فكذا هنا ، لاشتراكهما في المفهوم وأن المراد بنصيبه في الحالتين ما يخصه بعد الموت من التركة ، وهذا مجاز شائع لا ضرر في استعماله بل لا يفهم من اللفظ غيره . وبالجملة : فإنه كفاية عن مجموع التركة لا يفيد كونه مستحقا للوارث حتى يتناقض الكلام ويكون وصية بمال الغير . وبما قررناه يندفع جميع ما أورده في هذا الباب على القول بالحصة . وأما ما احتجوا به على البطلان فجوابه منع كون الوصية بمستحق الولد ، بل بجميع التركة كما بيناه . وفرق بين وصيته بدار ابنه وبنصيبه في الميراث ، فإن دار ابنه لا حق للموصى فيها ، بخلاف التركة التي هي تكون نصيب ابنه لو لم يخلف غيره ولو لم يوص منها بشئ ، فإن التركة حال الوصية مملوكة للموصي ، وإن كان قد تعلق بها حق ابنه على وجه تصح إضافة النصيب إليه بعد الموت بطريق المجاز . وكذلك نمنع من كون صحتها على هذا التقدير موقوفة على بطلانها ، لأن المراد بنصيبه لولا الوصية كما قررناه . وهذا هو الجواب عن قولهم : إن بطلانها لازم للنقيضين . إذا تقرر ذلك فنقول : إن حكمنا بالصحة ففي حمل الوصية على كونها بجميع التركة ، أو بنصفها على تقدير اتحاد الوارث وجهان :