شرح
أحدهما : حملها على الجميع ، وهذا هو الذي لم يذكر في المختلف ( 1 ) غيره .
ووجهه قد ظهر ما قررناه ، فإن نصيب الولد على تقدير انحصار الوارث فيه جميع
التركة ، فتكون الوصية بنصيبه وصية بالجميع .
والثاني : حملها على النصف ، كما لو قال : له مثل نصيب ابني ، لأنه لما تعذر
حمل النصيب على الحقيقة حملناه على مجازه وهو المثل ، فيلزمه حكمه .
وفيه نظر ، لأن المثل هنا غير المثل فيما لو صرح به ، فإنه مع التصريح به يكون
نصا على تشريكه معه ، فيلزم منه حمل المثل على كونه مثله بعد الوصية ، وأما هنا فإنما
أوصى له بنفس نصيبه الذي هو كناية عن مجموع التركة ، والمثل إنما صاروا إليه من
حيث إنه لا نصيب للابن الآن على ما قررناه ، أو لأن حملها على نفس النصيب يوجب
البطلان فحملوها على المثل لتعذر الحمل على الحقيقة لذلك . وهذا المصير غير
مرضي ، لأن مجرد البطلان على تقدير حملها على نفس النصيب لا يقتضي العدول عنه
وصرفه إلى المجاز ليصح ، بل الوجه فيه ما قررناه سابقا . وعليه فالمثل يراد به مجموع
التركة لا مشاركة الموصى له للولد . وبما حققناه يظهر أن كل من حمل هذه الوصية على المثل وأطلق لا يعلم منه إرادة أحد الأمرين ، ولا يتحقق مذهبه منهما إلا بدليل
خارجي .
والذي نختاره في المسألة : أن الموصي إن قصد بكلامه هذا نفس مستحقه على
تقدير الموت فالوصية باطلة . وإن قصد نصيبه الذي يتبادر لكل أحد من أن الولد
الواحد إذا انحصر الإرث فيه يكون نصيبه جميع التركة ، فالوصية بجميع التركة . وإن
قصد به كون الموصى له شريكا للابن في نصيبه بتقدير المثل فالوصية بالنصف . وهذا
كله لا إشكال فيه . وإن أطلق اللفظ مريدا مقتضاه من غير أن يلحظ شيئا بخصوصه
يكون موصيا بجميع التركة كما حققناه .
هامش
( 1 ) المختلف 2 : 501 .