تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح
أحدهما : حملها على الجميع ، وهذا هو الذي لم يذكر في المختلف ( 1 ) غيره . ووجهه قد ظهر ما قررناه ، فإن نصيب الولد على تقدير انحصار الوارث فيه جميع التركة ، فتكون الوصية بنصيبه وصية بالجميع . والثاني : حملها على النصف ، كما لو قال : له مثل نصيب ابني ، لأنه لما تعذر حمل النصيب على الحقيقة حملناه على مجازه وهو المثل ، فيلزمه حكمه . وفيه نظر ، لأن المثل هنا غير المثل فيما لو صرح به ، فإنه مع التصريح به يكون نصا على تشريكه معه ، فيلزم منه حمل المثل على كونه مثله بعد الوصية ، وأما هنا فإنما أوصى له بنفس نصيبه الذي هو كناية عن مجموع التركة ، والمثل إنما صاروا إليه من حيث إنه لا نصيب للابن الآن على ما قررناه ، أو لأن حملها على نفس النصيب يوجب البطلان فحملوها على المثل لتعذر الحمل على الحقيقة لذلك . وهذا المصير غير مرضي ، لأن مجرد البطلان على تقدير حملها على نفس النصيب لا يقتضي العدول عنه وصرفه إلى المجاز ليصح ، بل الوجه فيه ما قررناه سابقا . وعليه فالمثل يراد به مجموع التركة لا مشاركة الموصى له للولد . وبما حققناه يظهر أن كل من حمل هذه الوصية على المثل وأطلق لا يعلم منه إرادة أحد الأمرين ، ولا يتحقق مذهبه منهما إلا بدليل خارجي . والذي نختاره في المسألة : أن الموصي إن قصد بكلامه هذا نفس مستحقه على تقدير الموت فالوصية باطلة . وإن قصد نصيبه الذي يتبادر لكل أحد من أن الولد الواحد إذا انحصر الإرث فيه يكون نصيبه جميع التركة ، فالوصية بجميع التركة . وإن قصد به كون الموصى له شريكا للابن في نصيبه بتقدير المثل فالوصية بالنصف . وهذا كله لا إشكال فيه . وإن أطلق اللفظ مريدا مقتضاه من غير أن يلحظ شيئا بخصوصه يكون موصيا بجميع التركة كما حققناه .
هامش
( 1 ) المختلف 2 : 501 .
مسالك الأفهام — صفحة 287 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية