ولو وهبه غير الأب أو الجد ، لم يكن له بد من القبض عنه ، سواء
كان له ولاية أو لم تكن ، ويتولى ذلك الولي أو الحاكم .
شرح
الطفل إلا بصارف ، وهو القصد . وعلى ما اخترناه من الاكتفاء بعدم قصد القبض
لغيره يكفي هنا ، وينصرف الاطلاق إلى قبض الهبة ، ويلزم بذلك .
وتخصيص الحكم بالولد الصغير مخرج للبالغ الرشيد ، ذكرا كان أم أنثى .
والحكم فيه كذلك ، لانتفاء ولايتهما ( 1 ) عنهما حينئذ ، وإن بقيت ولايتهما على الاثني
في النكاح على بعض الوجوه عند بعضهم ( 2 ) لأن ذلك خارج بدليل آخر لا يوجب
الولاية عليها مطلقا ، فلو تصرفت البالغة الرشيدة في مالها ببيع وهبة لم يتوقف على
الولي اتفاقا . ولكن في عبارة ابن الجنيد في هذه المسألة ما يدل على إلحاق الأنثى مطلقا
بالصغيرة ما دامت في حجره بالنسبة إلى هبته لها ، لأنه في كتابه الأحمدي : وهبة
الأب لولده الصغار وبناته الذين لم يخرجوا من حجابه وإن كن بالغات تامة وإن لم
يخرجها عن يده ، لأن قبضه قبضا لهم . ( 3 ) انتهى . وهو قول نادر ، ووجهه غير
واضح ، وقياسه على النكاح ممنوع مع وجود الفارق .
قوله : " ولو وهبه غير الأب أو الجد . . . الخ " .
أما إذا لم يكن له ولاية فالحكم واضح ، لأن يده ليست كيد الموهوب ، فلا بد
من قابض لها عنه ممن له الولاية عليه المتناولة لذلك ، كما يفتقر قبولها إليه أيضا . وأما
على تقدير ولايته - ولم يكن أبا ولا جدا كالوصي - فألحقه الشيخ في المبسوط ( 4 ) بغير
الولي محتجا بأنه لا يصح أن يبيع من الصبي شيئا بنفسه أو يشتري منه ، وحينئذ
فينصب الحاكم أمينا يقبل منه هبته للصبي ويقبضها له . وتبعه المصنف هنا على
هامش
( 1 ) في " ب " ولايته ، وفي " س ، ش " : يده .
( 2 ) راجع النهاية : 464 ، المبسوط 4 : 162 ، فقه القرآن 2 : 138 .
( 3 ) راجع المختلف : 488 .
( 4 ) المبسوط 3 : 305 .