تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
ولو وهبه غير الأب أو الجد ، لم يكن له بد من القبض عنه ، سواء كان له ولاية أو لم تكن ، ويتولى ذلك الولي أو الحاكم .
شرح
الطفل إلا بصارف ، وهو القصد . وعلى ما اخترناه من الاكتفاء بعدم قصد القبض لغيره يكفي هنا ، وينصرف الاطلاق إلى قبض الهبة ، ويلزم بذلك . وتخصيص الحكم بالولد الصغير مخرج للبالغ الرشيد ، ذكرا كان أم أنثى . والحكم فيه كذلك ، لانتفاء ولايتهما ( 1 ) عنهما حينئذ ، وإن بقيت ولايتهما على الاثني في النكاح على بعض الوجوه عند بعضهم ( 2 ) لأن ذلك خارج بدليل آخر لا يوجب الولاية عليها مطلقا ، فلو تصرفت البالغة الرشيدة في مالها ببيع وهبة لم يتوقف على الولي اتفاقا . ولكن في عبارة ابن الجنيد في هذه المسألة ما يدل على إلحاق الأنثى مطلقا بالصغيرة ما دامت في حجره بالنسبة إلى هبته لها ، لأنه في كتابه الأحمدي : وهبة الأب لولده الصغار وبناته الذين لم يخرجوا من حجابه وإن كن بالغات تامة وإن لم يخرجها عن يده ، لأن قبضه قبضا لهم . ( 3 ) انتهى . وهو قول نادر ، ووجهه غير واضح ، وقياسه على النكاح ممنوع مع وجود الفارق . قوله : " ولو وهبه غير الأب أو الجد . . . الخ " . أما إذا لم يكن له ولاية فالحكم واضح ، لأن يده ليست كيد الموهوب ، فلا بد من قابض لها عنه ممن له الولاية عليه المتناولة لذلك ، كما يفتقر قبولها إليه أيضا . وأما على تقدير ولايته - ولم يكن أبا ولا جدا كالوصي - فألحقه الشيخ في المبسوط ( 4 ) بغير الولي محتجا بأنه لا يصح أن يبيع من الصبي شيئا بنفسه أو يشتري منه ، وحينئذ فينصب الحاكم أمينا يقبل منه هبته للصبي ويقبضها له . وتبعه المصنف هنا على
هامش
( 1 ) في " ب " ولايته ، وفي " س ، ش " : يده . ( 2 ) راجع النهاية : 464 ، المبسوط 4 : 162 ، فقه القرآن 2 : 138 . ( 3 ) راجع المختلف : 488 . ( 4 ) المبسوط 3 : 305 .
مسالك الأفهام — صفحة 25 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية