( الثالثة ) : يجوز لمن يتولى أموال اليتيم أن يأخذ أجرة المثل عن نظره
في ماله . وقيل : يأخذ قدر كفايته . وقيل : أقل الأمرين . والأول أظهر .
شرح
واعلم أنه على تقدير نصب وصي في انفاذ الوصية ووفاء الديون مع كون الورثة
كبارا ليس للوصي التصرف في التركة لأجل ذلك إلا بإذنهم ، لأن لهم إمساكها وقضاء
الدين من مالهم ، بناء على القول المنصور من انتقال التركة إليهم بالموت مطلقا ، وإنما
تظهر فائدته في نفس التصرف .
ثم إن دفعوا إليه من مالهم ما تنفذ فيه الوصية أو أذنوا له في بعض التركة فلا
إشكال ، وإن امتنعوا ألزمهم بأحد الأمرين - إما البيع أو الأداء من مالهم - لتبرأ ذمة
الموصي . فإن لم يمكن ذلك رفع أمره إلى الحاكم إن اتفق ليلزمهم بأحد الأمرين أو
يبيع عليهم ، لأنه ولي الممتنع من أداء الحق . فإن تعذر جميع ذلك جاز له أن يبيع من
التركة ما يقضي به الوصية ويوفي به الدين ، مراعيا في ذلك الأصلح للبيع بالنسبة
إليهم فالأصلح ، إن أمكن بيعه وإلا باع الممكن . ويحتمل تخيره في المال مطلقا مع
امتناعهم ، لأن الدين مقدم على الإرث ، والضرر جاء من قبلهم . والأول أولى .
هذا كله مع اطلاق الوصاية بقضاء الدين . أما لو أوصى إليه ببيع شئ من
تركته في قضاء دينه لم يكن للورثة امساكه ، بل كان للوصي امتثال أمر الموصي . وكذا
لو قال : ادفع هذا العبد مثلا إليه عوضا عن دينه ، لأن في أعيان الأموال أغراضا .
قوله : " يجوز لمن يتولى أموال اليتيم أن يأخذ . . . الخ " .
المراد بالمتولي لمال اليتيم من له عليه ولاية شرعية ، سواء كانت بالأصالة كالأب
والجد أم لا كالوصي . وقد اختلف في قدر ما يجوز له أخذه على أقوال :
أحدها : أن يأخذ أجرة مثل عمله - وهو اختيار المصنف - لأنها عوض عمله ،
وعمله محترم فلا يضيع عليه ، وحفظه بأجرة مثله .
الثاني : أن يأخذ قدر كفايته ، لظاهر قوله تعالى : ( ومن كان فقيرا فليأكل
بالمعروف ) ( 1 ) والمعروف ما لا إسراف فيه ولا تقتير .
هامش
( 1 ) النساء : 6 .