شرح
الدروس ( 1 ) . أما حين الوصية فلا تقدم في توجيه القول الأول . وأما استمرارها إلى
حين الوفاة فلأن الوصاية من العقود الجائزة فمتى عرض اختلال أحد شرائطها بطلت
كنظائرها ، ولأن المعتبر في كل شرط حصوله في جميع أوقات المشروط ، فمتى اختل في
أثناء الفعل وجب فوات المشروط إلا ما استثني في قليل من الموارد بدليل خارج . وربما
يقال : إنه لا يستثنى منه شئ ، لأن ما خرج عن ذلك يدعى أن الفعل المحكوم
بصحته عند فوات الشرط ليس مشروطا به مطلقا ، بل في بعض الأحوال دون
بعض . وهذا أولى .
ورابعها : أن المعتبر وجود الشرائط من حال الوصية إلى أن ينتهي متعلقها بأن
يبلغ الطفل ويخرج الوصايا ويقضى الديون وغير ذلك ، لأن اشتراط هذه الأمور
يقتضي فوات مشروطها متى فات بعضها في كل وقت . فلو فرض فوات بعضها بعد
الوصية قبل ( 2 ) انتهاء الولاية بطلت . وهذا هو الأقوى .
واعلم : أن الذي يقتضيه كلام الأصحاب وغيرهم من الباحثين في هذه
المسألة من أن يعتبر وجود الشرائط حالة الوصية لا يعتبر استمرارها إلى حالة الموت ،
وإلا لكان القول الأول هو القول الثالث ، مع تصريحهم بأن الأقوال ثلاثة ، بل صرح
بعضهم بأن المعتبر في القول الأول وجوده حالة الوصية خاصة . وممن صرح بذلك
الشهيد في الدروس ، فإنه قال : " هذه الشروط معتبرة عند الوصية إلى حين الموت فلو
اختل أحدها في حال من ذلك بطلت ، وقيل : يكفي حين الوصية وقيل : حين
الوفاة " . ( 3 ) فقوله : " وقيل يكفي حين الوصية " تصريح بأن القائل بذلك يكتفي
بوجودها حينها وإن لم يستمر . وهذا واضح . وفي التذكرة ( 4 ) نقل الأقوال الثلاثة الأول
هامش
( 1 ) الدروس : 248 .
( 2 ) في النسخ الخطية : إلى قبل .
( 3 ) الدروس : 248 .
( 4 ) التذكرة 2 : 511 .