شرح
أيضا حتى عن الشافعية ، وأنهم جعلوا اعتباره في الحالين وما بينهما قولا ثالثا .
وإنما نبهنا على ذلك لأن ظاهر دليل المشترط يقتضي خلاف ذلك ، فإن اختلال
الشرائط بعد الوصية وانعقاد العقد لا يفيد الفائدة التي اعتبرت الشرائط لأجلها ،
خصوصا بعد الوفاة ومحل التصرف . اللهم إلا أن يقولوا : إن فواتها لا يقدح ما دام
حيا خاصة ، لأن الفائدة لا تفوت فيعتبر وجودها حالة الوصية ليصح العقد ، ولا يضر
تجدد نقيضها إلى حين الوفاة ، ثم يعتبر وجودها زمن التصرف . ومما ينبه على إرادتهم
ذلك اتفاقهم على أن تجدد الفسق يبطل الوصاة حيث نعتبرها ، ولم يتعرضوا لغيره من
الشروط لندور وقوع خلافه ، فإن البلوغ لا يطرأ ضده ، والاسلام كذلك غالبا ،
وكذلك الحرية . وعلى هذا فيتحد القول الثالث والرابع . ولعل هذا أجود .
والمحقق الشيخ علي ( رحمه الله ) ( 1 ) فهم أن في المسألة قولين خاصة ، بناء على أن القائل باشتراط حصول الشرائط عند العقد يعتبر استمرارها من حينه إلى الآخر ،
ومعتبر حصولها عند الوفاة يعتبره كذلك إلى الآخر . وهذا الفهم من حيث الاعتبار
حسن إلا أن كلامهم ينافيه كما نبهنا عليه سابقا ، فإنهم قد صرحوا بإرادة خلاف
ذلك ، خصوصا عبارة الشهيد في الدروس ( 2 ) وشرح الارشاد ( 3 ) .
وعلى كل حال فكلامهم في هذه الأقوال غير محرر ، فإن اشتراط استمرار
الشرائط من حين الوفاة إلى انقضاء الولاية مما لا شبهة فيه ليحصل الغرض المقصود
منها ، فمن قال : إن المعتبر حصولها حال الوفاة قائل باعتبار استمرارها فيه إلى الآخر ،
ومن قال : إن المعتبر حال الوصية لا يعتبر استمرارها حال الحياة ثم يعتبر وجودها بعد
الوفاة . فلا ينضبط الكلام ، ولم ينبهوا عليها إلا أن استبطان كلامهم يقتضيه ، ولولا
تصريحهم بذلك لكان ما ذكره الشيخ علي - رحمه الله - جيدا . وعلى هذا فيتحرر
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 281 .
( 2 ) الدروس : 248 .
( 3 ) غاية المراد : 155 .