شرح
الثالث : أن يأخذ أقل الأمرين من الأجرة والكفاية ، لأن الكفاية إن كانت
أقل من الأجرة فلأنه مع حصولها يكون غنيا ، ومن كان غنيا يجب عليه الاستعفاف
لقوله تعالى : ( ومن كان غنيا فليستعفف ) ( 1 ) والأمر للوجوب فيجب عليه
الاستعفاف عن بقية الأجرة . وإن كانت أجرة المثل أقل فإنما يستحق عوض عمله ،
فلا يحل له أخذ ما زاد عليه ، ولأن العمل لو كان لمكلف يستحق عليه الأجرة لم
يستحق أزيد من أجرة مثله ، فكيف يستحق الأزيد مع كون المستحق عليه يتيما ؟ !
وفي صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال : " سئل وأنا حاضر عن
القيم لليتامى في الشراء لهم والبيع فيما يصلحهم ، أله أن يأكل من أموالهم ؟ فقال :
لا بأس أن يأكل من أموالهم بالمعروف ، كما قال الله تعالى في كتابه : ( وابتلوا اليتامى
حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا
وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) هو
القوت ، وإنما عنى : فليأكل بالمعروف الوصي لهم والقيم في أموالهم بما يصلحهم " . ( 2 )
والتحقيق : أن الأكل بالمعروف يحتاج إلى تنقيح ، فإن أريد به الأكل المتعارف
- كما يظهر من الآية والرواية - وجعل مختصا بالولي لا يتعدى إلى عياله ، فلا منافاة
بين الفقر وحصول الكفاية منه بهذا الاعتبار ، لأن حصول القوت يحتاج معه إلى بقية
مؤنة السنة من نفقة وكسوة ومسكن وغيرها حتى يتحقق ارتفاع الفقر ، وإن لم
يشترط ( 3 ) حصول ذلك في نفقة ( 4 ) عياله الواجبي النفقة . وحينئذ فقولهم في الاستدلال
بثبوت أقل الأمرين : إنه مع حصول الكفاية ، يكون غنيا فيجب عليه الاستعفاف عن
بقية الأجرة ، غير صحيح .
هامش
( 1 ) النساء : 6 .
( 2 ) التهذيب 9 : 244 ح 949 ، الوسائل 12 : 184 ب " 72 " من أبواب ما يكتسب به ح 1 .
( 3 ) في " س " و " ش " و " و " : إن لم .
( 4 ) في " س " و " ش " : في بقية .