( الثانية ) : تصح الوصية على كل من للموصي عليه ولاية شرعية ،
كالولد وإن نزلوا ، بشرط الصغر ، فلو أوصى على أولاده الكبار العقلاء أو
على أبيه ، أو على أقاربه ، لم تمض الوصية عليهم . ولو أوصى بالنظر في
المال الذي تركه لهم ، لم يصح له التصرف ولا في ثلثه ، وتصح في إخراج
الحقوق عن الموصي كالديون والصدقات .
شرح
رجوع الأقوال إلى ثلاثة : اعتبار الشرائط حال الوفاة مستمرا ، اعتبارها من حين
الوصية وإذا ارتفعت بعدها حال الحياة ، ثم يعتبر وجودها بعد الوفاة مستمرة .
قوله : " تصح الوصية على كل من للموصي عليه ولاية شرعية
. . . الخ " .
قد تقدم ( 1 ) ما يدل على هذا الحكم ، وبقي ما يتعلق بخصوص هذه العبارة ،
فإن قوله : " تصح الوصية على كل من للموصى عليه ولاية شرعية " يدخل فيه الأب
إذا أوصى على الولد مع وجود الجد ، فإنه يصدق أن الموصي له عليه ولاية ، فإن ولايته
حالة الوصية وحالة الحياة ثابتة قطعا ، وإنما انتقلت إلى الجد بعد وفاته . ولو حمل على
إرادة من له عليه ولاية حال التصرف - وهو ما بعد الموت - لم يصح أيضا ، لأن المعتبر
حصول الشرط حالة الوصية مستمرا كما مر . ولو أريد من له عليه ولاية مستمرة إلى
ما بعد الموت ففيه : أن الموت يقطع الولاية فلا يتم أيضا . وكان الأنسب التقييد
بانتفاء الجد كالسابقة .
وقوله : " بشرط الصغر " فيه قصور أيضا ، لأن شرط الصغر غير كاف بل يشترط
عدم الكمال ، إذ لو ارتفع الصغر واستمر مجنونا أو سفيها بقيت ولاية الأب مستمرة
كما مر في بابه . والكلام في صحة الوصية في اخراج الحقوق مع الوصية على الكاملين
كما سلف من افتقارها إلى لفظ يدل على جعله وصيا في الجميع ، ليصح فيما له فيه
الولاية ويبطل في الباقي .
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 266 - 269 .