تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
( الثانية ) : تصح الوصية على كل من للموصي عليه ولاية شرعية ، كالولد وإن نزلوا ، بشرط الصغر ، فلو أوصى على أولاده الكبار العقلاء أو على أبيه ، أو على أقاربه ، لم تمض الوصية عليهم . ولو أوصى بالنظر في المال الذي تركه لهم ، لم يصح له التصرف ولا في ثلثه ، وتصح في إخراج الحقوق عن الموصي كالديون والصدقات .
شرح
رجوع الأقوال إلى ثلاثة : اعتبار الشرائط حال الوفاة مستمرا ، اعتبارها من حين الوصية وإذا ارتفعت بعدها حال الحياة ، ثم يعتبر وجودها بعد الوفاة مستمرة . قوله : " تصح الوصية على كل من للموصي عليه ولاية شرعية . . . الخ " . قد تقدم ( 1 ) ما يدل على هذا الحكم ، وبقي ما يتعلق بخصوص هذه العبارة ، فإن قوله : " تصح الوصية على كل من للموصى عليه ولاية شرعية " يدخل فيه الأب إذا أوصى على الولد مع وجود الجد ، فإنه يصدق أن الموصي له عليه ولاية ، فإن ولايته حالة الوصية وحالة الحياة ثابتة قطعا ، وإنما انتقلت إلى الجد بعد وفاته . ولو حمل على إرادة من له عليه ولاية حال التصرف - وهو ما بعد الموت - لم يصح أيضا ، لأن المعتبر حصول الشرط حالة الوصية مستمرا كما مر . ولو أريد من له عليه ولاية مستمرة إلى ما بعد الموت ففيه : أن الموت يقطع الولاية فلا يتم أيضا . وكان الأنسب التقييد بانتفاء الجد كالسابقة . وقوله : " بشرط الصغر " فيه قصور أيضا ، لأن شرط الصغر غير كاف بل يشترط عدم الكمال ، إذ لو ارتفع الصغر واستمر مجنونا أو سفيها بقيت ولاية الأب مستمرة كما مر في بابه . والكلام في صحة الوصية في اخراج الحقوق مع الوصية على الكاملين كما سلف من افتقارها إلى لفظ يدل على جعله وصيا في الجميع ، ليصح فيما له فيه الولاية ويبطل في الباقي .
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 266 - 269 .