شرح
وإن أريد به مطلق التصرف - كما هو المراد من قوله : ( ولا تأكلوها إسرافا
وبدارا ) ( 1 ) ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ( 2 ) ( إن الذين يأكلون أموال
اليتامى ظلما ) ( 3 ) وغير ذلك - فقيد المعروف من ذلك غير واضح المراد ليعتبر معه أقل
الأمرين ، لأن التصرف على هذا الوجه يختلف باختلاف الأشخاص والحاجة ، وربما
أدى ذلك إلى الاضرار بمال اليتيم . وقوله في الرواية : " هو القوت " تخصيص لمعنى
الأكل إلا أنه ليس بصريح في اختصاصه بأكله بنفسه ، لما عرفت من أن الأكل
يستعمل لغة فيما هو أعم من ذلك .
وعلى كل معنى فسر الأكل لا يتم الحكم فيه على اطلاقه ، لأن العمل ربما كان
قليلا والقوت كثيرا فيؤدي إلى الاضرار باليتيم زيادة على المكلف ، فاعتبار أجرة المثل
مطلقا أجود . ويمكن حمل الأمر بالمعروف عليه ، لأن أجرة المثل إن كانت أقل
فالمعروف بين الناس أن الانسان لا يأخذ عوض عليه من غير زيادة عن عوضه
المعروف وهو أجرة مثله ، ومثل هذا يسمى أكلا بالمعروف ، والزيادة عليه أكلا بغير
المعروف .
هذا إذا كان فقيرا ، أما لو كان غنيا فالأقوى وجوب استعفافه مطلقا عملا
بظاهر الآية ، وبذلك يتحقق قول رابع ، وهو استحقاق أجرة المثل مع فقره . وذهب
بعضهم ( 4 ) إلى قول خامس ، وهو جواز أخذ أقل الأمرين من أجرة مثله وكفايته مع
فقره . ولو تحقق للكفاية معنى مضبوط كان هذا القول أجود الأقوال . ومثبتو أحد
الأمرين من غير تقييد بالفقر حملو الأمر بالاستعفاف على الاستحباب ، وادعوا أن
لفظ الاستعفاف مشعر به ، وله وجه .
هامش
( 1 ) النساء : 6 .
( 2 ) البقرة : 188 .
( 3 ) النساء : 10 .
( 4 ) المبسوط : 2 : 163 ، الخلاف 3 : 179 مسألة ( 295 ) .