تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
وإن أريد به مطلق التصرف - كما هو المراد من قوله : ( ولا تأكلوها إسرافا وبدارا ) ( 1 ) ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ( 2 ) ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ) ( 3 ) وغير ذلك - فقيد المعروف من ذلك غير واضح المراد ليعتبر معه أقل الأمرين ، لأن التصرف على هذا الوجه يختلف باختلاف الأشخاص والحاجة ، وربما أدى ذلك إلى الاضرار بمال اليتيم . وقوله في الرواية : " هو القوت " تخصيص لمعنى الأكل إلا أنه ليس بصريح في اختصاصه بأكله بنفسه ، لما عرفت من أن الأكل يستعمل لغة فيما هو أعم من ذلك . وعلى كل معنى فسر الأكل لا يتم الحكم فيه على اطلاقه ، لأن العمل ربما كان قليلا والقوت كثيرا فيؤدي إلى الاضرار باليتيم زيادة على المكلف ، فاعتبار أجرة المثل مطلقا أجود . ويمكن حمل الأمر بالمعروف عليه ، لأن أجرة المثل إن كانت أقل فالمعروف بين الناس أن الانسان لا يأخذ عوض عليه من غير زيادة عن عوضه المعروف وهو أجرة مثله ، ومثل هذا يسمى أكلا بالمعروف ، والزيادة عليه أكلا بغير المعروف . هذا إذا كان فقيرا ، أما لو كان غنيا فالأقوى وجوب استعفافه مطلقا عملا بظاهر الآية ، وبذلك يتحقق قول رابع ، وهو استحقاق أجرة المثل مع فقره . وذهب بعضهم ( 4 ) إلى قول خامس ، وهو جواز أخذ أقل الأمرين من أجرة مثله وكفايته مع فقره . ولو تحقق للكفاية معنى مضبوط كان هذا القول أجود الأقوال . ومثبتو أحد الأمرين من غير تقييد بالفقر حملو الأمر بالاستعفاف على الاستحباب ، وادعوا أن لفظ الاستعفاف مشعر به ، وله وجه .
هامش
( 1 ) النساء : 6 . ( 2 ) البقرة : 188 . ( 3 ) النساء : 10 . ( 4 ) المبسوط : 2 : 163 ، الخلاف 3 : 179 مسألة ( 295 ) .