تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
بعد الموت ؟ على أقوال : أحدها - وهو مختار الأكثر ومنهم المصنف - : الأول ، وهو اعتبار وجودها حالة الوصية بمعنى وجودها قبلها باقية إليها قضية للشرطية ، فإن الشرط يعتبر تقدمه على المشروط ولو بآن ما . ووجه هذا القول : أن هذه المذكورات شرائط صحة الوصية ، فإذا لم تكن حالة انشائها موجودة لم يكن العقد صحيحا ، لأن عدم الشرط يوجب عدم المشروط كما في شرائط سائر العقود ، ولأنه في وقت الوصية ممنوع من التفويض إلى من ليس بالصفات ، والنهي في المعاملات إذا توجه إلى ركن العقد دل على الفساد ، ولأنه يجب في الوصي أن يكون بحيث لو مات الموصي كان نافذ التصرف مشتملا على صفات الوصاية ، وهو هنا منتف ، لأن الموصي لو مات في هذه الحال لم يكن الوصي أهلا لها . وفي هذا الأخير نظر ، لأن من يكتفي بوجودها حالة الموت يحصل على مذهبه المطلوب ، فإن الموصي إذا فرض موته بعد الوصاية بلا فصل قبل أن يتصف الوصي بالصفات لا يكون نافذ التصرف من حيث إن الموصي قد مات وهو غير جامع لها ، وذلك كاف في البطلان . وثانيها : أن المعتبر اجتماعها عند الوفاة ، حتى لو أوصى إلى من ليس بأهل فاتفق كماله عند الوفاة صحت الوصية ، لأن المقصود منها التصرف بعد الموت فيعتبر اجتماع الشروط حينئذ ، لأنه محل الولاية ، ولا حاجة إلى وجودها قبل ذلك ، لانتفاء الفائدة . ويضعف بأن الوصاية لما كانت عقدا ولم يحصل شروطها حالة الايجاب ، وقع العقد فاسدا . ولا نسلم أن الولاية حالة الموت خاصة بل هي ثابتة من حين الوصية ، وإنما المتأخر التصرف كالوكالة المنجزة المشروط فيها التصرف بعد وقت حتى لو قال له الموصي : إذا مت فأنت وصيي في كذا ، وقعت لغوا . وثالثها : اعتبارها من حين الوصية إلى حين الوفاة ، وهو مختار الشهيد في
مسالك الأفهام — صفحة 271 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية