شرح
بعد الموت ؟ على أقوال :
أحدها - وهو مختار الأكثر ومنهم المصنف - : الأول ، وهو اعتبار وجودها حالة
الوصية بمعنى وجودها قبلها باقية إليها قضية للشرطية ، فإن الشرط يعتبر تقدمه على
المشروط ولو بآن ما .
ووجه هذا القول : أن هذه المذكورات شرائط صحة الوصية ، فإذا لم تكن
حالة انشائها موجودة لم يكن العقد صحيحا ، لأن عدم الشرط يوجب عدم المشروط
كما في شرائط سائر العقود ، ولأنه في وقت الوصية ممنوع من التفويض إلى من ليس
بالصفات ، والنهي في المعاملات إذا توجه إلى ركن العقد دل على الفساد ، ولأنه يجب
في الوصي أن يكون بحيث لو مات الموصي كان نافذ التصرف مشتملا على صفات
الوصاية ، وهو هنا منتف ، لأن الموصي لو مات في هذه الحال لم يكن الوصي أهلا لها .
وفي هذا الأخير نظر ، لأن من يكتفي بوجودها حالة الموت يحصل على مذهبه
المطلوب ، فإن الموصي إذا فرض موته بعد الوصاية بلا فصل قبل أن يتصف الوصي
بالصفات لا يكون نافذ التصرف من حيث إن الموصي قد مات وهو غير جامع لها ،
وذلك كاف في البطلان .
وثانيها : أن المعتبر اجتماعها عند الوفاة ، حتى لو أوصى إلى من ليس بأهل
فاتفق كماله عند الوفاة صحت الوصية ، لأن المقصود منها التصرف بعد الموت فيعتبر
اجتماع الشروط حينئذ ، لأنه محل الولاية ، ولا حاجة إلى وجودها قبل ذلك ، لانتفاء
الفائدة .
ويضعف بأن الوصاية لما كانت عقدا ولم يحصل شروطها حالة الايجاب ، وقع
العقد فاسدا . ولا نسلم أن الولاية حالة الموت خاصة بل هي ثابتة من حين الوصية ،
وإنما المتأخر التصرف كالوكالة المنجزة المشروط فيها التصرف بعد وقت حتى لو قال
له الموصي : إذا مت فأنت وصيي في كذا ، وقعت لغوا .
وثالثها : اعتبارها من حين الوصية إلى حين الوفاة ، وهو مختار الشهيد في