وإذا أوصى بالنظر في شئ معين اختصت ولايته به ، ولا يجوز له
التصرف في غيره ، وجرى مجرى الوكيل في الاقتصار على ما يوكل فيه .
شرح
صحتها في أداء الحقوق على ذلك . ووجهه : أن ثبوت ولاية الجد على الأطفال ليست
على حدها على الوصايا ، فإن تلك ثابتة بالأصل بحق البنوة ، والوصية ليست
كذلك . ولا يلزم من ثبوتها له بدون الوصية - على تقدير تسليمه - ثبوتها معها ، كما
أن الحاكم له الولاية على الوصايا مع عدم الوصي ، وليس له ذلك مع وجوده ،
فالملازمة ممنوعة .
قوله : " وإذا أوصى بالنظر . . . الخ " .
لما كانت الوصية بالولاية استنابة من الموصي بعد موته في التصرف فيما كان له
التصرف فيه - من قضاء ديونه واستيفائها ، ورد الأمانات واسترجاعها ، والولاية على
أولاده وإن نزلوا الذين له عليهم الولاية من الصبيان والمجانين والسفهاء ، والنظر في
أموالهم والتصرف فيه بما لهم فيه الحظ ، وتفريق الحقوق الواجبة والمندوبة ، ونحو
ذلك - كانت الاستنابة تابعة لاختيار الموصي في التخصيص ببعض هذه والتعميم ، لأن
ذلك حق له فيتبع فيه رأيه ، وربما اختلف الأوصياء في الصلاحية لجميع هذه الأشياء
ولبعضها والاطلاع على مزايا المعيشة وضبط الأموال والقيام باصلاحها وحفظها .
فإذا نصب من له الوصية في ذلك أحدا فلا يخلو إما أن يعمم له الولاية ، أو
يخصها بشئ دون شئ ، أو يطلق . فإن عممها - بأن قال : أنت وصيي في كل قليل
وكثير ، أو في كل مالي فيه ولاية ، أو في كذا وكذا مما فصلناه سابقا حتى استوفى الجميع ،
ونحو ذلك - كان له الولاية في جميع ما تناوله اللفظ مما له فيه ولاية فتدخل فيه الأموال
والأولاد .
وإن خصها بشئ دون شئ ، أو بوقت دون وقت ، أو بحال دون حال
اختصت ولايته بما عين له ولا يتجاوزه . فالتخصيص بالأشياء كأن يقول : أنت
وصيي فيما أوصيت به يوم الدفن ، أو فيما ذكرته في وصيتي وكان قد ذكر أشياء
مخصوصة ، أو يكتب وصيته كذلك ثم يقول : وجعلت وصيي في ذلك أو فيما أوصيت
به فلانا ، ونحو ذلك . والتخصيص في الأوقات بأن يقول : أوصيت إليك إلى سنة ،