تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شرح
واعلم أن قوله في القول الأخير : أنها تصح في أداء الحقوق ، أجنبي من المسألة التي هي موضع النزاع ، لأن موضوعها الوصية بالنظر إلى مال ولده وله أب ، لا وصية في ماله ليخرج منه الحقوق فإن ذلك ثابت بالاجماع . وأيضا فظاهر اللفظ أن الوصية المذكورة مقصورة على نظر الوصي في مال ولده ، ومعه لا يتناول كون هذا الوصي وصيا على اخراج الحقوق ، وإن كان للموصي أن ينصب وصيا في ذلك ، لأن الوصية يتبع فيها نص الموصي من عموم وخصوص . وبالجملة فإن ذكر الموصي لهذا الوصي لفظا ( 1 ) يدل على كونه وصيا على اخراج الحقوق مضافا إلى وصايته على ولده يكون قد اشتملت على أمرين : أحدهما المختلف فيه ، والآخر خارج عن محل النزاع ، ولا وجه لادخال المتفق فيه هنا ، لأن اشتمال الوصية على معنى صحيح وآخر باطل لا يقدح في صحة الصحيح ولا ابطال الباطل . وإن كان قد اقتصر على جعله وصيا على النظر في مال ولده - كما هو الظاهر - لم يتناول ذلك الوصية إليه في اخراج الحقوق . ويمكن أن يفرض لجواز الوصية في اخراج الحقوق فائدة ، وهي : أن وصية الانسان مع وجود أبيه في إخراج الوصايا وإن كانت جائزة لكن لا تخلو من إشكال ، لأن وصية الولد إنما تصح بما لا ولاية للأب فيه ، ولهذا لم تصح الوصية على الأطفال مع وجود الأب . وإذا كان كذلك فلو لم يوص الولد بقضاء الدين وانفاذ الوصايا مع وجود أبيه كان الأب أولى بذلك من غيره حتى الحاكم ، كما هو أولى بالأطفال ، كما نبه عليه في التذكرة ( 2 ) ، ونسب القول بكون الحاكم أولى بوصاياه والأب أولى بديونه إلى الشافعية . وإذا كان عدم الايصاء موجبا لولاية الأب على ذلك دل على أن للأب حق الولاية على وصية أبيه كما له الولاية على أولاده ، فإذا أوصى الابن إلى غيره يجب أن لا يكون صحيحا ، كما لو أوصى بأولاده إلى غيره ، فنبه المصنف بما ذكر من
هامش
( 1 ) كذا في النسخ والظاهر : بلفظ . ( 2 ) التذكرة 2 : 510 .