شرح
واعلم أن قوله في القول الأخير : أنها تصح في أداء الحقوق ، أجنبي من المسألة
التي هي موضع النزاع ، لأن موضوعها الوصية بالنظر إلى مال ولده وله أب ، لا وصية
في ماله ليخرج منه الحقوق فإن ذلك ثابت بالاجماع . وأيضا فظاهر اللفظ أن الوصية
المذكورة مقصورة على نظر الوصي في مال ولده ، ومعه لا يتناول كون هذا الوصي وصيا
على اخراج الحقوق ، وإن كان للموصي أن ينصب وصيا في ذلك ، لأن الوصية يتبع
فيها نص الموصي من عموم وخصوص .
وبالجملة فإن ذكر الموصي لهذا الوصي لفظا ( 1 ) يدل على كونه وصيا على اخراج
الحقوق مضافا إلى وصايته على ولده يكون قد اشتملت على أمرين : أحدهما المختلف
فيه ، والآخر خارج عن محل النزاع ، ولا وجه لادخال المتفق فيه هنا ، لأن اشتمال
الوصية على معنى صحيح وآخر باطل لا يقدح في صحة الصحيح ولا ابطال الباطل .
وإن كان قد اقتصر على جعله وصيا على النظر في مال ولده - كما هو الظاهر - لم يتناول
ذلك الوصية إليه في اخراج الحقوق .
ويمكن أن يفرض لجواز الوصية في اخراج الحقوق فائدة ، وهي : أن وصية
الانسان مع وجود أبيه في إخراج الوصايا وإن كانت جائزة لكن لا تخلو من إشكال ،
لأن وصية الولد إنما تصح بما لا ولاية للأب فيه ، ولهذا لم تصح الوصية على الأطفال
مع وجود الأب . وإذا كان كذلك فلو لم يوص الولد بقضاء الدين وانفاذ الوصايا مع
وجود أبيه كان الأب أولى بذلك من غيره حتى الحاكم ، كما هو أولى بالأطفال ، كما
نبه عليه في التذكرة ( 2 ) ، ونسب القول بكون الحاكم أولى بوصاياه والأب أولى بديونه
إلى الشافعية . وإذا كان عدم الايصاء موجبا لولاية الأب على ذلك دل على أن للأب
حق الولاية على وصية أبيه كما له الولاية على أولاده ، فإذا أوصى الابن إلى غيره يجب
أن لا يكون صحيحا ، كما لو أوصى بأولاده إلى غيره ، فنبه المصنف بما ذكر من
هامش
( 1 ) كذا في النسخ والظاهر : بلفظ .
( 2 ) التذكرة 2 : 510 .