تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وكذا لو وهب الأب أو الجد للولد الصغير ، لزم بالعقد ، لأن قبض الولي قبض عنه .
شرح
قوله : " وكذا إذا وهب الأب أو الجد الولد الصغير لزم العقد ، لأن قبض الولي قبض عنه " . أي وكذا الحكم - وهو عدم افتقار الهبة إلى قبض جديد ولا مضي زمان - فيما إذا وهب الأب أو الجد له الولد الصغير - ذكرا كان أم أنثى - شيئا هو في يد الواهب ، فإن قبضه السابق على الهبة كاف عن قبض الهبة الطارية لكونه تحت يده ، فاليد مستدامة ، وهي أقوى من المبتدأة . وإنما ترك التصريح هنا بكون الموهوب تحت يده - مع أن هبته للولد ما هو ملكه أعم من كونه تحت يده وعدمه ، والحكم مختص بما هو تحت يده - اتكالا على ما علم في المسألة السابقة ، وقد شبه بها حكم اللاحقة ، وتنبيها عليه بالتعليل . وحينئذ فلو فرض عدم كون الموهوب تحت يد الولي افتقر إلى قبضه عنه بعد الهبة قطعا كغيره . ويمكن فرضه فيمن اشترى شيئا ولم يقبضه ، فإن الملك يتم بالعقد وإن لم يقبض ، ويجوز نقله عن ملكه بالهبة ونحوها ، وإن امتنع بيعه على بعض الوجوه ، وقد تقدم ( 1 ) . ويمكن فرضه أيضا في مال ورثه تحت يد غيره ولم يتمكن من قبضه ، وفيما لو غصب منه أو آجره لغيره قبل الهبة . أما الوديعة فلا يخرج بها عن يد المالك ، لأن يد المستودع كيده . وفي العارية وجهان ، أجودهما خروجه بها عن يده ، فيفتقر إلى قبض جديد من الولي أو من يوكله فيه ، ولو كل المستعير فيه كفى . بقي في المسألة بحث آخر : وهو أنه هل يعتبر قصد القبض عن الطفل بعد الهبة ليتمحض القبول لها ، كما تقدمت ( 2 ) الإشارة إليه ؟ ينبغي ذلك عند من يعتبر ايقاع القبض للهبة كالعلامة ( 3 ) ، لأن المال المقبوض في يد الولي له ، فلا ينصرف إلى
هامش
( 1 ) في ج 3 : 247 . ( 2 ) لاحظ ص : 22 . ( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 274 .