شرح
قد عرفت من المسألة السابقة أن ولاية الجد وإن علا على الولد مقدمة على
ولاية وصي الأب ، فإذا نصب الأب وصيا على ولده المولى عليه مع وجود جده للأب
وإن علا لم يصح ، لأن ولاية الجد ثابتة له حينئذ بأصل الشرع ، فليس للأب نقلها
عنه ولا اثبات شريك معه . ومعنى عدم صحتها أنها لا تقع ماضية مطلقا ، لكن هل
تقع باطلة من رأس ، أم تصح على بعض الوجوه دون بعض ؟ أقوال :
أحدها : البطلان مطلقا ، لأن الأب لا ولاية له بعد موته مع وجود الجد
وصلاحيته للولاية ، فإذا انقطع ولاية الأب بموته لم تقع ولاية وصيه ، فإذا مات الجد
افتقر عود ولاية الأب - لتؤثر في نصب الوصي - إلى دليل ، إذ الأصل عدم عودها فلا
تصح في حياة الجد ولا بعد موته .
الثاني : بطلانها في زمان ولاية الجد خاصة ، لأن ولاية الأب شاملة للأزمنة
كلها إلا زمان ولاية الجد فيختص البطلان بزمان وجوده .
وقد عرفت جوابه ، فإن انقطاع ولاية الأب بموته مع وجود الجد صالحا للولاية
أمر معلوم ، وعودها بعد موت الجد يحتاج إلى دليل . ودعوى أن ولاية الأب ثابتة في
جميع الأزمان المستقبلة التي من جملتها ما بعد زمان الجد غير معلوم ، بل هو عين
المتنازع ، وإنما المعلوم مع وجود الجد بعد انقطاع ولايته لا ثبوتها بعد موت الجد .
الثالث : صحتها في الثلث خاصة ، لأن له اخراجه عن الوارث أصلا فيكون
له إثبات ولاية غيره بطريق أولى .
وفيه : منع الأولوية بل الملازمة ، فإن إزالة الملك تقتضي إبطال حق الوارث منه
أصلا وهو الأمر الثابت له شرعا ، وأما بقاؤه في ملك الوارث فإنه يقتضي شرعا كون
الولاية عليه لمالكه أو وليه الثابتة ولايته عليه بالأصالة ، فلا يكون للأب ولاية عليه
بالنسبة إليه أصلا . وقد ظهر أن أجود الأقوال الأول ، والقول الأول والأخير كلاهما
للشيخ في المبسوط ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 52 و 54 .