تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
قد عرفت من المسألة السابقة أن ولاية الجد وإن علا على الولد مقدمة على ولاية وصي الأب ، فإذا نصب الأب وصيا على ولده المولى عليه مع وجود جده للأب وإن علا لم يصح ، لأن ولاية الجد ثابتة له حينئذ بأصل الشرع ، فليس للأب نقلها عنه ولا اثبات شريك معه . ومعنى عدم صحتها أنها لا تقع ماضية مطلقا ، لكن هل تقع باطلة من رأس ، أم تصح على بعض الوجوه دون بعض ؟ أقوال : أحدها : البطلان مطلقا ، لأن الأب لا ولاية له بعد موته مع وجود الجد وصلاحيته للولاية ، فإذا انقطع ولاية الأب بموته لم تقع ولاية وصيه ، فإذا مات الجد افتقر عود ولاية الأب - لتؤثر في نصب الوصي - إلى دليل ، إذ الأصل عدم عودها فلا تصح في حياة الجد ولا بعد موته . الثاني : بطلانها في زمان ولاية الجد خاصة ، لأن ولاية الأب شاملة للأزمنة كلها إلا زمان ولاية الجد فيختص البطلان بزمان وجوده . وقد عرفت جوابه ، فإن انقطاع ولاية الأب بموته مع وجود الجد صالحا للولاية أمر معلوم ، وعودها بعد موت الجد يحتاج إلى دليل . ودعوى أن ولاية الأب ثابتة في جميع الأزمان المستقبلة التي من جملتها ما بعد زمان الجد غير معلوم ، بل هو عين المتنازع ، وإنما المعلوم مع وجود الجد بعد انقطاع ولايته لا ثبوتها بعد موت الجد . الثالث : صحتها في الثلث خاصة ، لأن له اخراجه عن الوارث أصلا فيكون له إثبات ولاية غيره بطريق أولى . وفيه : منع الأولوية بل الملازمة ، فإن إزالة الملك تقتضي إبطال حق الوارث منه أصلا وهو الأمر الثابت له شرعا ، وأما بقاؤه في ملك الوارث فإنه يقتضي شرعا كون الولاية عليه لمالكه أو وليه الثابتة ولايته عليه بالأصالة ، فلا يكون للأب ولاية عليه بالنسبة إليه أصلا . وقد ظهر أن أجود الأقوال الأول ، والقول الأول والأخير كلاهما للشيخ في المبسوط ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 52 و 54 .