شرح
على ترتيب الولاية ، الأقرب منهم إلى الميت فالأقرب ، فإن عدم الجميع فوصي الأب ،
ثم وصي الجد وهكذا ، فإن عدم الجميع فالحاكم . والولاية في الباقي غير الأطفال
للوصي ثم الحاكم . والمراد به السلطان العادل ، أو نائبه الخاص ، أو العام مع تعذر
الأولين ، وهو الفقيه الجامع لشرائط الفتوى العدل . وإنما كان حاكما عاما لأنه
منصوب من قبل الإمام لا بخصوص ذلك الشخص بل لعموم قولهم عليهم السلام :
" انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا " ( 1 ) إلى آخره .
فإن فقد الجميع فهل يجوز أن يتولى النظر في تركة الميت من المؤمنين من يوثق
به ؟ قولان أحدهما المنع ذهب إليه ابن إدريس ( 2 ) ، لأن ذلك أمر موقوف على الإذن
الشرعي ، وهو منتف .
والثاني وهو مختار الأكثر تبعا للشيخ ( 3 ) ( رحمه الله ) : الجواز ، لما فيه من المعاونة
على البر والتقوى المأمور بها ( 4 ) ، ولقوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء
بعض ) ( 5 ) خرج منه ما أجمع على عدم ولايتهم فيه فيبقى الباقي داخلا في العموم ،
ولأن ذلك من المعروف والمصالح الحسبية فيستفاد الإذن فيها من عموم دلائل الأمر
بالمعروف ، ومثل هذا كاف في الإذن الشرعي الذي ادعى المانع عدم وجوده . وتطرق
محذور التصرف في مال الطفل يندفع بوصف العدالة في المتولي المانع له من الاقدام
على ما يخالف مصلحته .
ويؤيده أيضا رواية سماعة قال : " سألته عن رجل مات وله بنون وبنات
صغار وكبار من غير وصية ، وله خدم ومماليك وعقد ، كيف تصنع الورثة بقسمة ذلك
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 412 ح 5 ، التهذيب 6 : 218 ح 514 والوسائل 18 : 98 ب " 11 " من أبواب
صفات القاضي ح 1 .
( 2 ) السرائر 3 : 194 .
( 3 ) النهاية : 608 .
( 4 ) المائدة : 2 .
( 5 ) التوبة : 71 .