وكذا لو مات انسان ولا وصي له كان للحاكم النظر في تركته . ولو لم يكن
هناك حاكم جاز أن يتولاه من المؤمنين من يوثق به . وفي هذا تردد .
شرح
ما يثبت له ، ومن ذلك الاستنابة بعد الموت . وروى ابن بابويه في الصحيح عن محمد
ابن الحسن الصفار أنه كتب إلى أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام : " رجل كان
وصي رجل فمات وأوصى إلى رجل ، هل يلزم الوصي وصية الرجل الذي كان هذا
وصيه ؟ فكتب عليه السلام : يلزمه بحقه إن كان له قبله حق إن شاء الله تعالى " . ( 1 )
قالوا : والمراد بالحق هنا حق الايمان ، فكأنه قال : يلزمه لو كان مؤمنا ، وفاء لحقه عليه
بسبب الايمان فإنه يقتضي معونة المؤمن وقضاء حوائجه ومن أهمها انفاذ وصيته .
وأجيب عنها بمنع كون الاستنابة بعد الوفاة مما يملكها الوصي ، وهل هو إلا
عين المتنازع ؟ وإقامة الموصي له مقام نفسه ليباشر الأمر بنفسه ونظره ، وهو لا يدل
على إقامته بعد الوفاة مقام نفسه مطلقا ، فإنه المتنازع .
والرواية كما تحتمل ما ذكروه تحتمل أيضا أن يريد بحقه : الوصية إليه بأن
يوصي ، فضمير حقه راجع إلى الموصي الأول . والمعنى حينئذ : أن الوصية تلزم الوصي
الثاني بحق الأول إن كان له - أي - : للأول - قبله - أي : الوصي الأول - حق ، بأن
يكون قد أوصى إليه وأذن له أن يوصي ، فقد صار له قبله حق الوصية ، فإذا أوصى
بها لزمت الوصي الثاني . ومع تطرق الاحتمال يسقط الاستدلال إن لم يكن الثاني
أرجح على أن حق الايمان لا يختص بهذا الوصي الثاني ، بل يجب على كل مؤمن
كفاية كما سيأتي ، والكلام في اختصاص هذا الوصي بالوصية على جهة الوصاية لا
على جهة المعونة العامة . وعلى هذا : إذا لم يأذن الموصي في الاستنابة يكون النظر في
أمور الموصي الأول إلى الحاكم كغيره من لا وصي له .
قوله : " وكذا لو مات إنسان ولا وصي له - إلى قوله - تردد " .
إعلم : أن الأمور المفتقرة إلى الولاية إما أن تكون أطفالا ، أو وصايا وحقوقا
وديونا . فإن كان الأول فالولاية فيهم لأبيه ، ثم لجده لأبيه ، ثم لمن يليه من الأجداد
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 168 ح 587 ، ورواه أيضا في التهذيب 9 : 215 ح 850 ، الوسائل 13 : 460
ب " 70 " من كتاب الوصايا ح 1 .