وإذا أذن الموصي للوصي أن يوصي ، جاز اجماعا . وإن لم يأذن له
لكن لم يمنعه فهل له أن يوصي ؟ فيه خلاف ، أظهره المنع ، ويكون النظر
بعده إلى الحاكم .
شرح
قوله : " وإذا أذن الموصي للوصي أن يوصي جاز إجماعا . وإن لم يأذن
له لكن لم يمنعه . . . الخ " .
إذا أوصى إلى غيره بشئ ولم ينفذ جميع ما أوصى به إليه ، إما لكونه وصيا على
أطفال لم يكملوا ، أو في تفرقة شئ ولم يتمكن من إنفاذه ، أو على غلة تجدد كل سنة ،
فلا يخلو إما أن يكون الموصي قد أذن له في الايصاء على ما أوصاه فيه على العموم أو
على وجه مخصوص ، أو نهاه عن الايصاء به مطلقا ، أو أطلق . ولا خلاف في جواز
وصايته في الأول على الوجه الذي أذن له فيه عملا بمقتضى الإذن ، ولا في عدم
صحتها في الثاني اقتصارا على ما أذن له فيه وهو مباشرته بنفسه .
وأما مع الاطلاق فهل يجوز له الايصاء بما كان وصيا فيه ؟ قولان أحدهما - وهو
قول أكثر الأصحاب - المنع ، للأصل ولأن المتبادر من الاستنابة له في التصرف
مباشرته بنفسه ، أما تفويض التصرف إلى غيره فلا دليل عليه .
لا يقال : ينتقض بتوكيله في ما هو وصي فيه ، فإنه جائز فيما جرت العادة في
التوكيل فيه قطعا وغيره على الأقوى ، فلو اقتضى إطلاق الايصاء المباشرة لما جاز له
التوكيل .
لأنا نقول : فرق بين الوكالة على جزئيات مخصوصة ملحوظة بنظره حيا يمضي
منها ما وافق غرضه ويرد ما خالف ، وبين الايصاء الحاصل أثره بعد موته وفوات
نظره . وأيضا فإنه في حال الحياة مالك للتصرف على الوجه المأذون فيه ، ووكيله فيه
بمنزلته ، بخلاف تصرف الوصي بعد وفاته ، لزوال ولايته المقصورة على فعله بنفسه
وما في حكمه بموته .
والقول الثاني : الجواز ، لأن الاستنابة من جملة التصرفات التي يملكها حيا
بالعموم كما يملكها بالخصوص ، ولأن الموصي أقامه مقام نفسه فيثبت له من الولاية